فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 471

من هدى الله كله. فلا هدى إلا هداه وحده. وإنما هو الضلال والكفر ما يريده بهم هؤلاء الماكرون.

يجيء هذا التقرير قبل أن ينتهي السياق من عرض مقولة أهل الكتاب كلها. . ثم يمضي يعرض بقية تآمرهم بعد هذا التقرير المعترض:

(أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم , أو يحاجوكم عند ربكم) . .

بهذا يعللون قولهم: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) . . فهو الحقد والحسد والنقمة أن يؤتي الله أحدا من النبوة والكتاب ما آتى أهل الكتاب. وهو الخوف أن يكون في الاطمئنان للمسلمين وإطلاعهم على الحقيقة التي يعرفها أهل الكتاب , ثم ينكرونها , عن هذا الدين , ما يتخذه المسلمون حجة عليهم عند الله! - كأن الله سبحانه لا يأخذهم بحجة إلا حجة القول المسموع! - وهي مشاعر لا تصدر عن تصور إيماني بالله وصفاته ; ولا عن معرفة بحقيقة الرسالات والنبوات , وتكاليف الإيمان والاعتقاد!

ويوجه الله سبحانه رسوله الكريم ليعلمهم - ويعلم الجماعة المسلمة - حقيقة فضل الله حين يشاء أن يمن على أمة برسالة وبرسول:

(قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء , والله واسع عليم. يختص برحمته من يشاء , والله ذو الفضل العظيم) . .

وقد شاءت إرادته أن يجعل الرسالة والكتاب في غير أهل الكتاب ; بعد ما خاسوا بعهدهم مع الله ; ونقضوا ذمة أبيهم إبراهيم ; وعرفوا الحق ولبسوه بالباطل ; وتخلوا عن الأمانة التي ناطها الله بهم ; وتركوا أحكام كتابهم وشريعة دينهم ; وكرهوا أن يتحاكموا إلى كتاب الله بينهم. وخلت قيادة البشرية من منهج الله وكتابه ورجاله المؤمنين. . عندئذ سلم القيادة , وناط الأمانة , بالأمة المسلمة. فضلا منه ومنة. (والله واسع عليم) . . (يختص برحمته من يشاء) . . عن سعة في فضله وعلم بمواضع رحمته. . (والله ذو الفضل العظيم) . . وليس أعظم من فضله على أمة بالهدى ممثلا في كتاب. وبالخير ممثلا في رسالة. . وبالرحمة ممثلة في رسول.

فإذا سمع المسلمون هذا احسوا مدى النعمة وقيمة المنة في اختيار الله لهم , واختصاصه إياهم بهذا الفضل. واستمسكوا به في إعزاز وحرص , وأخذوه بقوة وعزم , ودافعوا عنه في صرامة ويقين , وتيقظوا لكيدالكائدين وحقد الحاقدين. وهذا ما كان يربيهم به القرآن الكريم والذكر الحكيم. وهو ذاته مادة التربية والتوجيه للأمة المسلمة في كل جيل.

-ومن طبيعة اليهود الجبن والغدر والخيانة وعدم المواجهة والمقاتلة من وراء جدر

قال تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} (14) سورة الحشر

أقول:

بعد هذا البيان والتفصيل عنهم من الله تعالى فهذا أمر طبيعي في كيانهم وحياتهم كلها ولا شك أنهم المسئول الأول عن هذه الاغتيالات بل والاغتيالات في التاريخ

وواجب علينا أن نرد عليهم بالمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت