التعبدية له وحده - فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه - مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون اللّه , بغير إنكار منهم يثبت منه أنهم لا يتبعون إلا عن إكراه واقع بهم , لا طاقة لهم بدفعه , وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على اللّه. .
إن مصطلح"الدين"قد انحسر في نفوس الناس اليوم , حتى باتوا يحسبونه عقيدة في الضمير , وشعائر تعبدية تقام! وهذا ما كان عليه اليهود الذين يقرر هذا النص المحكم - ويقرر تفسير رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنهم لم يكونوا يؤمنون باللّه , وأنهم أشركوا به , وأنهم خالفوا عن أمره بألا يعبدوا إلا إلهًا واحدًا , وأنهم اتخذوا أحبارهم أربابًا من دون اللّه.
إن المعنى الأول للدين هو الدينونة - أي الخضوع والاستسلام والاتباع - وهذا يتجلي في اتباع الشرائع كما يتجلي في تقديم الشعائر. والأمر جد لا يقبل هذا التميع في اعتبار من يتبعون شرائع غير اللّه - دون إنكار منهم يثبتون به عدم الرضا عن الافتئات على سلطان اللّه - مؤمنين باللّه , مسلمين , لمجرد أنهم يعتقدون بألوهية اللّه سبحانه ويقدمون له وحده الشعائر. .
وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ ; وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه ; الذين يحرصون على تثبيت لافتة"الإسلام"على أوضاع , وعلى أشخاص , يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق , وأنهم يتخذون أربابا من دون الله. .
وإذا كان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافته الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاء الأشخاص ; فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة ; وأن يكشفوا ما تحتها من شرك وكفر واتخاذ أرباب من دون اللّه. .
(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) . . .