فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 471

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (116) سورة النساء

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة

{حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (31) سورة الحج

والشرك بالله - كما أسلفنا في هذا الجزء عند تفسير مثل هذه الآية من قبل - يتحقق باتخاذ آلهة مع الله اتخاذا صريحا على طريقه الجاهلية العربية وغيرها من الجاهليات القديمة - كما يتحقق بعدم إفراد الله بخصائص الألوهية ; والاعتراف لبعض البشر بهذه الخصائص. كإشراك اليهود والنصارى الذي حكاه القرآن من أنهم (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) ولم يكونوا عبدوهم مع الله. ولكن كانوا فقط اعترفوا لهم بحق التشريع لهم من دون الله. فحرموا عليهم وأحلوا لهم. فاتبعوهم في هذا. ومنحوهم خاصية من خصائص الألوهية! فحق عليهم وصف الشرك. وقيل عنهم إنهم خالفوا ما أمروا به من التوحيد (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا) . فيقيموا له وحده الشعائر , ويتلقوا منه وحده الشرائع والأوامر.

ولا غفران لذنب الشرك - متى مات صاحبه عليه - بينما باب المغفرة مفتوح لكل ذنب سواه. .

عندما يشاء الله. .

والسبب في تعظيم جريمة الشرك , وخروجها من دائرة المغفرة , أن من يشرك بالله يخرج عن حدود الخير والصلاح تماما ; وتفسد كل فطرته بحيث لا تصلح أبدا:

ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدًا. .

ولو بقي خيط واحد صالح من خيوط الفطرة لشده إلى الشعور بوحدانية ربه ; ولو قبل الموت بساعة. . فأما وقد غرغر - وهو على الشرك - فقد انتهى أمره وحق عليه القول:

(ونصله جهنم. وساءت مصيرا!) .

(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته!) .

والظلم هنا كناية عن الشرك. في صورة التفظيع له والتقبيح. وهو التعبير الغالب في السياق القرآني عن الشرك. وذلك حين يريد أن يبشع الشرك وينفر منه. ذلك أن الشرك ظلم للحق , وظلم للنفس , وظلم للناس. هو اعتداء على حق الله - سبحانه - في أن يوحد ويعبد بلا شريك. واعتداء على النفس بإيرادها موارد الخسارة والبوار. واعتداء على الناس بتعبيدهم لغير ربهم الحق , وإفساد حياتهم بالأحكام والأوضاع التي تقوم على أساس هذا الاعتداء. .

ومن ثم فالشرك ظلم عظيم , كما يقول عنه رب العالمين. ولن يفلح الشرك ولا المشركون:

(إنه لا يفلح الظالمون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت