فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 471

يسعى سعيه في القضاء على نظم الحكم القائمة على فكرة غير فكرته , ويبذل الجهد المستطاع في إقامة نظام للحكم مستند إلى الفكرة التي يؤمن بها ; ويعتقد أن فيها سعادة للبشر. لأنه لا يتسنى له العمل بموجب عقيدته والسير على منهاجه إلا بهذا الطريق. وإذا رأيت رجلا لا يسعى وراء غايته , أو يغفل عن هذا الواجب , فاعلم أنه كاذب في دعواه. ولما يدخل الإيمان في قلبه. وبهذا المعنى ورد في التنزيل:

(عفا الله عنك. لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ? لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم. والله عليم بالمتقين. . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر. وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) . . . [التوبة:43 - 45] .

"وأي شهادة أصدق ; وأي حجة أنصع ; من شهادة القرآن وحجته ; ففي هذه الآيات من سورة براءة قد نص القرآن الكريم على أن الذي لا يلبي نداء الجهاد ; ولا يجاهد بماله ونفسه في سبيل إعلاء كلمة الله , وإقامة الدين الذي ارتضاه لنفسه , وتوطيد نظام الحكم المبني على قواعده , فهو في عداد الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر , وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون. . ."

"لعلك تبينت مما أسلفنا آنفًا أن غاية [] الجهاد في الإسلام , هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه , وإقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام في مكانها واستبدالها بها. وهذه المهمة. . مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام. غير منحصرة في قطر دون قطر. بل مما يريده الإسلام , ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة. . هذه غايته العليا , ومقصده الأسمى الذي يطمح إليه ببصره. إلا أنه لا مندوحة للمسلمين , أو أعضاء"الحزب الإسلامي"عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود , والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها. أما غايتهم العليا وهدفهم الأسمى فهو الانقلاب العالمي الشامل [] المحيط بجميع أنحاء الأرض. وذلك أن فكرة انقلابية لا تؤمن بالقومية , بل تدعو الناس جميعًا إلى سعادة البشر وفلاح الناس أجمعين , لا يمكنها أصلًا أن تضيق دائرة عملها في نطاق محدود من أمة أو قطر. بل الحق أنها مضطرة بسجيتها وجبلتها أن تجعل الانقلاب العالمي غايتها التي تضعها نصب عينها , ولا تغفل عنها طرفة عين. فإن الحق يأبى الحدود الجغرافية , ولا يرضى أن ينحصر في حدود ضيقة اخترعها علماء الجغرافية واصطلحوا عليها. فالحق يتحدى العقول البشرية النزيهة. ويقول لها مطالبًا بحقه: ما بالكم تقولون: إن القضية الفلانية"حق"في هذا الجانب من ذاك الجبل أو النهر مثلًا ; ثم تعود القضية نفسها"باطلًا"- بزعمكم - إذا جاوزنا ذاك الجبل أو النهر بأذرع ?! الحق حق في كل حال وفي كل مكان! وأي تأثير للجبال والأنهار في تغيير حقيقته المعنوية ?! الحق ظله وارف , وخيره عام شامل , لا يختص ببيئة دون بيئة , ولا قطر دون قطر. فأينما وجد"الإنسان"مقهورًا فالحق من واجبه أن يدركه ويأخذ بحقه وينتصر له. ومهما أصيبت"الإنسانية"في أبنائها المستضعفين , فعلى العدل ومبادئهوالحاملين للوائه أن يلبوا نداءها , ويأخذوا بناصرهم حتى ينتصروا لهم من أعدائهم الجائرين , ويستردوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت