ثِمَارِهَا - يَعْنِي الْفَضْلَ - قَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلَانُ , وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْك الْأَيْلَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ , فَضَرَبَهُ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا. وَرَوَى أَبُو هِلَالٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّهُ قَالَ: الْقَبَالَاتُ حَرَامٌ , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: إنَّهَا رِبًا.
وقال ابن تيمية:
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ تيمية عَلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} :
هَاتَانِ الْآيَتَانِ مُشْتَمِلَتَانِ عَلَى آدَابِ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ: دُعَاءُ الْعِبَادَةِ وَدُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِي الْقُرْآنِ يُرَادُ بِهِ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً وَيُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُهُمَا؛ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ. فَإِنَّ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ طَلَبُ مَا يَنْفَعُ الدَّاعِيَ وَطَلَبُ كَشْفِ مَا يَضُرُّهُ وَدَفْعِهِ. وَكُلُّ مَنْ يَمْلِكُ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ. وَلِهَذَا أَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى مَنْ عَبَدَ مَنْ دُونِهِ مَا لَا يَمْلِكُ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا. وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} وَقَالَ: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} فَنَفَى سُبْحَانَهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمَعْبُودِينَ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ الْقَاصِرَ وَالْمُتَعَدِّيَ فَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا لِعَابِدِيهِمْ. وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ يُبَيِّنُ تَعَالَى أَنَّ الْمَعْبُودَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنَّفْعِ. وَالضُّرِّ فَهُوَ يَدْعُو لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ وَيَدْعُو خَوْفًا وَرَجَاءً دُعَاءَ الْعِبَادَةِ فَعُلِمَ أَنَّ النَّوْعَيْنِ مُتَلَازِمَانِ فَكُلُّ دُعَاءِ عِبَادَةٍ مُسْتَلْزِمٌ لِدُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ. وَكُلُّ دُعَاءِ مَسْأَلَةٍ مُتَضَمِّنٌ لِدُعَاءِ الْعِبَادَةِ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ} يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ. وَبِكُلِّ مِنْهُمَا فُسِّرَتْ الْآيَةُ. قِيلَ: أُعْطِيهِ إذَا سَأَلَنِي. وَقِيلَ: أُثِيبُهُ إذَا عَبَدَنِي. وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ كِلَيْهِمَا أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ؛ بَلْ هَذَا اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِيقَتِهِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ عَظِيمُ النَّفْعِ وَقُلْ مَا يُفْطَنُ لَهُ. وَأَكْثَرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِدًا فَهِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} فُسِّرَ"الدُّلُوكُ"بِالزَّوَالِ وَفُسِّرَ بِالْغُرُوبِ وَلَيْسَ بِقَوْلَيْنِ؛ بَلْ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا مَعًا؛ فَإِنَّ الدُّلُوكَ هُوَ الْمَيْلُ. وَدُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا. وَلِهَذَا الْمَيْلِ مُبْتَدَأٌ وَمُنْتَهًى فَمُبْتَدَؤُهُ الزَّوَالُ وَمُنْتَهَاهُ الْغُرُوبُ وَاللَّفْظُ مُتَنَاوِلٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَمِثَالُهُ أَيْضًا تَفْسِيرُ"الْغَاسِقِ"بِاللَّيْلِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْقَمَرِ. فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِلَافِ؛ بَلْ يَتَنَاوَلُهُمَا لِتَلَازُمِهِمَا. فَإِنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} أَيْ دُعَاؤُكُمْ إيَّاهُ وَقِيلَ: دُعَاؤُهُ إيَّاكُمْ إلَى عِبَادَتِهِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إلَى الْمَفْعُولِ وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ. وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِهِ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ وَهُوَ فِي دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ أَيْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَرْجُونَهُ وَعِبَادَتُهُ تَسْتَلْزِمُ مَسْأَلَتَهُ. فَالنَّوْعَانِ دَاخِلَانِ فِيهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فَالدُّعَاءُ يَتَضَمَّنُ النَّوْعَيْنِ وَهُوَ فِي دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ؛ وَلِهَذَا أَعْقَبَهُ: {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} الْآيَةُ. وَيُفَسَّرُ الدُّعَاءُ فِي الْآيَةِ بِهَذَا وَهَذَا. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْت