فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 471

بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ , إذْ لَا يَعِدُ الثَّوَابَ إلَّا عَلَى فِعْلِ مَامُورٍ , وَلَا يُوعِدُ بِالْعِقَابِ إلَّا عَلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مُخَالَفَةِ الرَّبِّ إلَّا ذُلُّ الْمَعْصِيَةِ فِي الدُّنْيَا , وَخَجِلَةُ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْعُقْبَى , مَعَ الْعَفْوِ بَعْدَ ذَلِكَ زَاجِرًا كَافِيًا , فَكَيْفَ بِمَنْ يُعَاقَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَذَابِ وَحِرْمَانِ الثَّوَابِ؟

وفي الموسوعة الفقهية:

قَبَالَةٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ: الْكَفَالَةُ وَهِيَ مَصْدَرُ قَبَلَ فُلَانًا: إذَا كَفَلَهُ وَيُقَالُ: قَبُلَ بِالضَّمِّ إذَا صَارَ قَبِيلًا: أَيْ كَفِيلًا , وَتُطْلَقُ الْقَبَالَةُ عَلَى الصَّكِّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الدِّينُ , وَنَحْوُهُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: أَنْ يَدْفَعَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ صَقْعًا أَوْ بَلْدَةً أَوْ قَرْيَةً إلَى رَجُلٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مُقَاطَعَةً بِمَالٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ عَنْ خَرَاجِ أَرْضِهَا , وَجِزْيَةِ رُءُوسِ أَهْلِهَا إنْ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ , وَيَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا. وَعَرَّفَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّهُ: أَنْ يَتَقَبَّلَ بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : (الْإِقْطَاعُ) : 2 - الْإِقْطَاعُ مِنْ قَطَعَ لَهُ , وَأَقْطَعَ لَهُ , وَاسْتَقْطَعَهُ: سَأَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ فَقَطَعَ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: يُطْلَقُ الْإِقْطَاعُ عَلَى مَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ - أَيْ يُعْطِيهِ - مِنْ الْأَرَاضِيِ رَقَبَةً , أَوْ مَنْفَعَةً لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْإِقْطَاعِ وَالْقَبَالَةِ أَنَّ الْإِقْطَاعَ أَعَمُّ مِنْ الْقَبَالَةِ , لِأَنَّ الْإِقْطَاعَ قَدْ يَكُونُ بِبَدَلٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ , أَمَّا الْقَبَالَةُ , فَلَا تَكُونُ إلَّا بِبَدَلٍ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْقَبَالَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَبَاطِلَةٌ شَرْعًا , لِأَنَّ الْعَامِلَ مُؤْتَمَنٌ يَسْتَوْفِي مَا وَجَبَ , وَيُؤَدِّي مَا حَصَّلَ , فَهُوَ كَالْوَكِيلِ الَّذِي إذَا أَدَّى الْأَمَانَةَ لَمْ يَضْمَنْ نُقْصَانًا , وَلَمْ يَمْلِكْ زِيَادَةً , وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زَادَ , وَغُرْمِ مَا نَقَصَ , وَهَذَا مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعِمَالَةِ وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ فَبَطَلَ , وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَسْفِ أَهْلِ الْخَرَاجِ , وَالْحَمْلِ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ , وَظُلْمِهِمْ , وَأَخْذِهِمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ , لِأَنَّ الْمُتَقَبِّلَ لَا يُبَالِي مَا يُصِيبُ أَهْلَ الْخَرَاجِ. جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو يُوسُفَ إلَى الْخَلِيفَةِ الرَّشِيدِ: رَأَيْت أَنْ لَا تُقْبِلَ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ وَلَا غَيْرِ السَّوَادِ مِنْ الْبُلْدَانِ , فَإِنَّ الْمُتَقَبِّلَ - إذَا كَانَ فِي قَبَالَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْخَرَاجِ - عَسَفَ أَهْلَ الْخَرَاجِ , وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ , وَظَلَمَهُمْ , وَأَخَذَهُمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ , لِيَسْلَمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ , وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ خَرَابُ الْبِلَادِ , وَهَلَاكُ الرَّعِيَّةِ , وَالْمُتَقَبِّلُ لَا يُبَالِي بِهَلَاكِهِمْ لِصَلَاحِ أَمْرِهِ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْدَ مَا يَتَقَبَّلُ بِهِ فَضْلًا كَبِيرًا , وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِشِدَّةٍ مِنْهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ , وَضَرْبٍ لَهُمْ شَدِيدٍ , وَإِقَامَتِهِ لَهُمْ فِي الشَّمْسِ , وَتَعْلِيقِ الْحِجَارَةِ فِي الْأَعْنَاقِ , وَعَذَابٍ عَظِيمٍ يَنَالُ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْهُ , وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ , وَلَا يَصْلُحُ , وَلَا يَسَعُ , وَالْحَمْلُ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ بِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ الْعَفْوُ , وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ , وَإِنَّمَا أَكْرَهُ الْقَبَالَةَ لِأَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يُحَمِّلَ هَذَا الْمُتَقَبِّلُ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ , فَيُعَامِلَهُمْ بِمَا وَصَفْت لَك , فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ , فَيُخَرِّبُوا مَا عَمَّرُوا وَيَدَعُوهُ , فَيَنْكَسِرَ الْخَرَاجُ , فَلَيْسَ يَبْقَى عَلَى الْفَسَادِ شَيْءٌ , وَلَنْ يَقِلَّ مَعَ الصَّلَاحِ شَيْءٌ , إنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ الْفَسَادِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا} . وَاسْتَدَلُّوا بِآثَارٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَيْضًا , فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إنَّا نَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ فَنُصِيبُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت