فالخلاف بيننا وبين اليهود وليس بيننا وبين الصهاينة كما تقول حماس وغيرها
فالخلاف ديني وليس على مجرد أرض
بل لولا وجود العقيدة الدينية عند اليهود لما عاد أحد منهم إلى فلسطين
بل إنهم كانوا عندما يطئون أرض فلسطين يقبلون التراب الفلسطيني لماذا؟؟
لقد كانوا في أوربا وأمريكا وغيرها منعمين مرفهين معززين مكرمين، ويسطرون على المال والسياسة والاقتصاد
فما الذي أطمعهم في فلسطين؟؟؟
أنا أعرف أخي الكريم أنه قد كتب عن قضية فلسطين قناطير مقنطرة ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع
لأنها لم تنطلق من خلال وحي السماء
بل انطلقت من خلال الواقع الذي صنعه اليهود وأعوانهم
وقد قلنا في كلامنا السابق:
إن هناك مسافة هائلة بين اعتبار الإسلام منهجًا إلهيًا , جاء ليقرر ألوهية الله في الأرض , وعبودية البشر جميعًا لإله واحد , ويصب هذا التقرير في قالب واقعي , هو المجتمع الإنساني الذي يتحرر فيه الناس من العبودية للعباد , بالعبودية لرب العباد , فلا تحكمهم إلا شريعة الله , التي يتمثل فيها سلطان الله , أو بتعبير آخر تتمثل فيها ألوهيته. .
فمن حقه إذن أن يزيل العقبات كلها من طريقه , ليخاطب وجدان الأفراد وعقولهم دون حواجز ولا موانع مصطنعة من نظام الدولة السياسي , أو أوضاع الناس الاجتماعية. .
إن هناك مسافة هائلة بين اعتبار الإسلام على هذا النحو , واعتباره نظامًا محليًا في وطن بعينه. فمن حقه فقط أن يدفع الهجوم عليه في داخل حدوده الإقليمية!
من حق الإسلام أن يخرج"الناس"من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. .
ليحقق إعلانه العام بربوبية الله للعالمين , وتحرير الناس أجمعين. .
وعبادة الله وحده لا تتحقق - في التصور الإسلامي وفي الواقع العملي - إلا في ظل النظام الإسلامي. فهو وحده النظام الذي يشرع الله فيه للعباد كلهم. حاكمهم ومحكومهم. أسودهم وأبيضهم. قاصيهم ودانيهم. فقيرهم وغنيهم تشريعًا واحدًا يخضع له الجميع على السواء. . أما في سائر الأنظمة , فيعبد الناس العباد , لأنهم يتلقون التشريع لحياتهم من العباد. وهو من خصائص الألوهية. فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصًا وعملًا , سواء ادعاها قولًا أم لم يعلن هذا الادعاء!
وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية سواء سماها باسمها أم لم يسمها!
أخي الكريم