فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 471

وهذا المشهد كله معروض في مجال الدعوة إلى الجهاد. وهو وحده يكفي. لذلك يستنكر القعود عن الاستجابة لهذه الصرخات. .

وهو أسلوب عميق الوقع , بعيد الغور في مسارب الشعور والإحساس.

ولا بد من لفتة هنا إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن: إن (هذه القرية الظالم أهلها) التي يعدها الإسلام - في موضعها ذاك - دار حرب , يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها , هي"مكة"وطن المهاجرين , الذين يدعون هذه الدعوة الحارة إلى قتال المشركين فيها. ويدعو المسلمون المستضعفين هذه الدعوة الحادة للخروج منه!

إن كونها بلدهم لم يغير وضعها في نظر الإسلام - حين لم تقم فيها شريعة الله ومنهجه ; وحين فتن فيها المؤمنون عن دينهم , وعذبوا في عقيدتهم. . بل اعتبرت بالنسبة لهم هم أنفسهم"دار حرب". .

دار حرب , هم لا يدافعون عنها , وليس هذا فحسب بل هم يحاربونها لإنقاذ إخوتهم المسلمين منها. .

إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته. ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام شريعة الله فيه ; وأرضه التي يدفع عنها هي دار الإسلام التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة. .

وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي , تنضح به الجاهليات , ولا يعرفه الإسلام.

الخامس -حرم الله تعالى علينا توليهم واعتبر أن من يتولاهم فإنه منهم

قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) المائدة

إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء , واتخاذهم أولياء شيء آخر , ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين , الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته , بوصفه حركة منهجية واقعية , تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض , وفق التصور الإسلامي الذي يختلف في طبيعته عن سائر التصورات التي تعرفها البشرية ; وتصطدم - من ثم - بالتصورات والأوضاع المخالفة , كما تصطدم بشهوات الناس وانحرافهم وفسوقهم عن منهج الله , وتدخل في معركة لا حيلة فيها , ولا بد منها , لإنشاء ذلك الواقع الجديد الذي تريده , وتتحرك إليه حركة إيجابية فاعلة منشئة. .

وهؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة , كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة وطبيعة موقف أهل الكتاب فيها ; ويغفلون عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت