فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 471

أثواب البطولة الزائفة ودق الطبول من حولهم , ليستطيعوا الإجهاز على الإسلام , في زحمة الضجيج العالمي حول الأقزام الذين يلبسون أردية الأبطال!

هذا موجز سريع لما سجله الواقع التاريخي طوال أربعة عشر قرنا ; من موقف اليهودية والصليبية تجاه الإسلام ; لا فرق بين هذه وتلك ; ولا افتراق بين هذا المعسكر وذاك في الكيد للإسلام , والحقد عليه ,والحرب الدائبة التي لا تفتر على امتداد الزمان.

وهذا ما ينبغي أن يعيه الواعون اليوم وغدا ; فلا ينساقوا وراء حركات التمييع الخادعة أو المخدوعة ; التي تنظر إلى أوائل مثل هذا النص القرآني - دون متابعة لبقيته ; ودون متابعة لسياق السورة كله , ودون متابعة لتقريرات القرآن عامة , ودون متابعة للواقع التاريخي الذي يصدق هذا كله - ثم تتخذ من ذلك وسيلة لتخدير مشاعر المسلمين تجاه المعسكرات التي تضمر لهم الحقد وتبيت لهم الكيد ; الأمر الذي تبذل فيه هذه المعسكرات جهدها , وهي بصدد الضربة الأخيرة الموجهة إلى جذور العقيدة.

إن هذه المعسكرات لا تخشى شيئا أكثر مما تخشى الوعي في قلوب العصبة المؤمنة - مهما قل عددها وعدتها - فالذين ينيمون هذا الوعي هم أعدى أعداء هذه العقيدة. وقد يكون بعضهم من الفرائس المخدوعة ; ولكن ضررهم لا يقل - حينئذ - عن ضرر أعدى الأعداء , بل إنه ليكون أشد أذى وضرا.

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ; وهو لا يناقض بعضه بعضا , فلنقرأه إذن على بصيرة. .

الرابع - يجب علينا استنقاذ الأسرى من أيديهم بكل الوسائل المتاحة لنا

قال تعالى:

{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (75) سورة النساء

وكيف تقعدون عن القتال في سبيل الله ; واستنفاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ?

هؤلاء الذين ترتسم صورهم في مشهد مثير لحمية المسلم , وكرامة المؤمن , ولعاطفة الرحمة الإنسانية على الإطلاق ?

هؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة ; لأنهم يعانون المحنة في عقيدتهم , والفتنة في دينهم. والمحنة في العقيدة أشد من المحنة في المال والأرض والنفس والعرض , لأنها محنة في أخص خصائص الوجود الإنساني , الذي تتبعه كرامة النفس والعرض , وحق المال والأرض!

ومشهد المرأة الكسيرة والولد الضعيف , مشهد مؤثر مثير. لا يقل عنه مشهد الشيوخ الذين لا يملكون أن يدفعوا - وبخاصة حين يكون الدفع عن الدين والعقيدة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت