إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان. . إنها هي العقيدة. هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة. .
إنها معركة العقيدة هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما ; وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها , ولكنها تلتقي دائما في المعركة ضد الإسلام والمسلمين!
إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها. ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين يلونانها بألوان شتى , ويرفعان عليها اعلاما شتى , في خبث ومكر وتورية. إنهم قد جربوا حماسة المسلمين لدينهم وعقيدتهم حين واجهوهم تحت راية العقيدة. ومن ثم استدار الأعداء العريقون فغيروا اعلام المعركة. .
لم يعلنوها حربا باسم العقيدة - على حقيقتها - خوفا من حماسة العقيدة وجيشانها. إنما أعلنوها باسم الأرض , والاقتصاد , والسياسة , والمراكز العسكرية. .
وما إليها. وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها!
ولا يجوز رفع رايتها , وخوض المعركة باسمها. فهذه سمة المتخلفين المتعصبين!
ذلك كي يأمنوا جيشان العقيدة وحماستها. .
بينما هم في قرارة نفوسهم: الصهيونية العالمية والصليبية العالمية - بإضافة الشيوعية العالمية - جميعا يخوضون المعركة أولا وقبل كل شيء لتحطيم هذه الصخرة العاتية التي نطحوها طويلا , فأدمتهم جميعا!!!
إنها معركة العقيدة. إنها ليست معركة الأرض. ولا الغلة. ولا المراكز العسكرية. ولا هذه الرايات المزيفة كلها. إنهم يزيفونها علينا لغرض في نفوسهم دفين. ليخدعونا عن حقيقة المعركة وطبيعتها , فإذا نحن خدعنا بخديعتهم لنا فلا نلومن إلا أنفسنا. ونحن نبعد عن توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته , وهو - سبحانه - أصدق القائلين:
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . .
فذلك هو الثمن الوحيد الذي يرتضونه. وما سواه فمرفوض ومردود!
3 -نقض العهود المواثيق من طبعهم حتى لو كنا أقوياء وهم ضعفاء فكيف إذا كنا نحن الضعفاء وهم الأقوياء؟؟!!!
قال تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) سورة التوبة
وقال تعالى:
{أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (100) سورة البقرة
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله , وهم لا يعاهدونكم إلا في حال عجزهم عن التغلب عليكم. ولو ظهروا عليكم وغلبوكم لفعلوا بكم الأفاعيل في غير مراعاة لعهد قائم بينهم وبينكم , وفي غير ذمة يرعونها لكم ; أو في غير تحرج ولا تذمم من فعل يأتونه معكم! فهم لا يرعون عهدا , ولا يقفون كذلك عند حد في التنكيل بكم ; ولا حتى الحدود المتعارف عليها في البيئة والتي يذمون لو تجاوزوها.