{ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (29) سورة غافر
وقد يسكت على الباطل مقابل لقمة العيش والحصول على الرغيف فيخسر دينه ودنياه ويزداد الشر والفساد دون أن يحرك ببنت شفة
وقد يشعل بالبحث عن وظيفة أو عمل كي يطعم أهلها أو يكسوهم أو يعينهم وقد يضطر للتعامل بالحرام والشبهات حيث إن سبله مهيئة أمامه ومن ثم لا يكون له أي دور فلا هو في العير ولا في النفير، وربما يستجرونه لصالحهم من باب الضغط عليه حتى يؤمنوا له وظيفة معينة كما هي حال كثير من المشايخ اليوم، فقد تحولوا إلى أبواق لتلك الدول في الآونة الأخيرة
وأما إذا صدع بالحق لأنه عرف أن هذا الحاكم ما هو إلا عميل صغير لأعداء الإسلام وضع في هذا المكان لينفذ لهم مخططاتهم الخبيثة وليسحق الصحوة الإسلامية ويبطش بأهلها وينهب خيرات البلاد وينتهك حرمات العباد
ولو كان صدعه باللسان فقط دون استعمال أية قوة
فإن سلطان الزمان يجمع زبانيته فورا ويقول لهمكما قال فرعون من قبل لقومه عندما كشف أوراقه وسقطت ألوهيته المزيفة وعرشه العنكبوتي:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر
فقد يقتله بتهمة الإرهاب والتخريب والتحريض على الفساد وقد يودعه في غياهب السجون الجهنمية فيسام أشد العذاب ولا أحد يسأل عنه حتى لا يلحق به
وقد يؤذى أهله ويلاقون الهوان على يد زبانية السلطان
وهذا جزاء كل من صدع بالحق
والتاريخ يعيد نفسه
بل الذي ثبت أن هؤلاء الطغاة المحسوبين على الإسلام والمسلمين (( زورا وبهتانا ) )أشد علينا من العدو الأصلي المعلن بعداوته بكثير
ومن ثم فإن الكفار الأصلاء من يهود ونصارى وغيرهم يفتحون بلادهم لكل حر يريد الفرار من بطش الطواغيت الذين نصبوهم علينا
فتقدم لهم التسهيلات وتوضع لهم الإقامات ويكون الغرض من وراء ذلك عدة أمور:
الأول- ليكون ورقة ضغط على هذه الحكومات من أجل ابتزازها أكثر ونهب مقدراتها
الثاني - من أجل أن يبعدوا هذا العالم عن مكان التأثير حيث إنه في البلد المستضيف مقيد الحرية
وسوف يبحث عن عمل يسد به رمقه ومن ثم ستشغله الدنيا عن دعوته وعن رسالته فينساها رويدا رويدا، ومن ثم ينغمس في مستنقع تلك المجتمعات الآسنة العفنة
وقد يغرق في بحورها ويبيع دينه بثمن بخس