وهو بلاء لا يأمن الإنسان فيه على نفسه ولا يطمئن ولا يبيت ليلة في سلام!
وتظهر في الانحلال النفسي والخلقي الذي يؤدي بدوره - إن عاجلا أو آجلا - إلى تدمير الحياة المادية ذاتها. فالعمل والإنتاج والتوزيع , كلها في حاجة إلى ضمانة الأخلاق. والقانون الأرضي وحده عاجز كل العجز عن تقديم الضمانات لسير العمل كما نرى في كل مكان!
وتظهر في القلق العصبي والأمراض المنوعة التي تجتاح أمم العالم - وبخاصة أشدها رخاء ماديا - مما يهبط بمستوى الذكاء والاحتمال. ويهبط بعد ذلك بمستوى العمل والإنتاج , وينتهي إلى تدمير الاقتصاد المادي والرخاء!
وهذه الدلائل اليوم واضحة وضوحا كافيا يلفت الأنظار!
وتظهر في الخوف الذي تعيش فيه البشرية كلها من الدمار العالمي المتوقع في كل لحظة ; في هذا العالم المضطرب ; الذي تحوم حوله نذر الحرب المدمرة. .
وهو خوف يضغط على أعصاب الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون ; فيصيبهم بشتى الأمراض العصبية. .
ولم ينتشر الموت بالسكتة وانفجار المخ والانتحار كما انتشر في أمم الرخاء!
وتظهر هذه الآثار كلها بصورة متقدمة واضحة في ميل بعض الشعوب إلى الاندثار والدمار - وأظهر الأمثلة الحاضرة تتجلى في الشعب الفرنسي - وليس هذا إلا مثلا للآخرين , في فعل الافتراق بين النشاط المادي والمنهج الرباني ; وافتراق الدنيا والآخرة , وافتراق الدين والحياة ; أو اتخاذ منهج للآخرة من عند الله , واتخاذ منهج للدنيا من عند الناس ; وإيقاع هذا الفصام النكد بين منهج الله وحياة الناس!
فبعد أن سقطت الخلافة الإسلامية وصار العالم الإسلامي أشلاء ممزقة خيم عليه التعاسة والشقاء
فالأعداء كل يوم يهجمون على بلد إسلامي ويهلكون الحرث والنسل ونحن نتفرج عليهم وكأن الأمر لا يعنينا
ونشروا كل الموبقات بين ظهرانينا ونحن في غفلة عنهم
بل لم يعد يأمن الإنسان المسلم على نفسه وعرضه وماله ودينه في بلاد المسلمين يجب عليه أن ينافق للحاكم الظالم وأن يصفه بأحسن الصفات ويقدم الولاء والطاعة له ليل نهار حتى يرضى عنه الطاغوت
والويل له ثم الويل إذا خالفه ثم أمر أو انتقده في قضية، وعندئذ سوف يصب جام غضبه عليه، لأن حضرة السلطان لا يثق بأحد فهو يريد من الرعية التسبيح بحمده وذكره مناقبه وفضائله ليل نهار وإلا كانوا خونة ومتآمرين كما قال فرعون للسحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام
{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (71) سورة طه
لأن مليك الزمان دائما يقول للناس