الصفحة 63 من 306

وإن المعركة لن تكف وأعداء هذا الدين لن يدعوه في راحة. ولن يتركوا أولياء هذا الدين في أمن (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) وسبيل هذا الدين هو أن يتحرك ليهاجم الجاهلية، وسبيل أوليائه أن يتحركوا لتحطيم قدرة الجاهلية على العدوان، ثم لإعلاء راية الله حتى لا يجرؤ عليها الطاغوت .. والطغيان يخشى الحق أن يظل طليقا، يحاول أن يصل إلى الناس في سلام وهدوء. ومن ثم يحارب الحق بالبطش ولا يسالمه أبدا. فمعنى المسالمة أن يزحف الحق ويستولي في كل يوم على النفوس والقلوب. ومن ثم يبطش الباطل برجم ولا يعتزل الحق، ولا يدعه يسلم أو يستريح.

إن السمة الرئيسية للدعوة الإسلامية هي الواقعية الجدية .. فالدين ليس نظرية يتعلمها الناس في كتاب، للترف الذهني والتكاثر بالعلم والمعرفة. وليس كذلك عقيدة سلبية يعيش بها الناس بينهم وبين ربهم وكفى، كما أنه ليس مجرد شعائر تعبدية يؤديها الناس لربهم فيما بينهم وبينه .. إن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان، وهو منهج حركي واقعي يواجه واقع الناس بوسائل مكافئة .. يواجه حواجز الإدراك والرؤية بالتبليغ والبيان .. ويواجه حواجز الأوضاع والسلطة بالجهاد المادي لتحطيم سلطان الطواغيت وتقرير سلطان الله، والحركة بهذا الدين في واقع بشري .. الصراع بينه وبين الجاهلية ليس مجرد صراع نظري يقابل بنظرية. إن الجاهلية تتمثل في مجتمع ووضع وسلطة. ولا بد كي يقابلها الدين بوسائل مكافئة أن يتمثل في مجتمع ووضع وسلطة. ولا بد بعد ذلك أن يجاهد ليكون الدين كله لله. فلا تكون هناك دينونة لسواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت