الصفحة 273 من 306

إن هذا الدين لا يقوم بغير حراسة، ولا يتحقق في الأرض بغير جهاد لتأمين العقيدة وتأمين الدعوة وحماية أهله من الفتنة وشريعته من الفساد. وكثيرا من الغبش يغطي على الشهادة في سبيل الله عندما تنحرف العقيدة في بعض الأجيال، وعندما تمتهن كلمات الشهادة والشهداء والجهاد وترخص وتنحرف عن معناها الوحيد القويم. إنه لا جهاد، ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده والنصرة له وحده في ذات النفس في منهج الحياة. لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة الله هي العليا وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله. قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي) وليس هناك من راية أخرى أو هدف آخر يجاهد في سبيله من يجاهد ويستشهد دونه من يستشهد فيحق له وعد الله بالجنة. إلا تلك الراية وإلا هذا الهدف من كل ما يروج في الأجيال المنحرفة من غير هذا التصور ومن رايات وأسماء وغايات. ويحسن أن يدرك أصحاب الدعوة هذه اللفتة البديهية وأن يخلصوها في نفوسهم من الشوائب التي تعلق بها من منطق البيئة وتصور الأجيال المنحرفة، وألا يلبسوا برايتهم راية ولا يخلطوا بتصورهم تصورا غريبا على طبيعة العقيدة. لا جهاد إلا لتكون كلمة الله هي العليا. العليا في النفس والضمير. والعليا في الخلق والسلوك. والعليا في الأوضاع والنظم، والعليا في العلاقات والارتباطات في كل أنحاء الحياة .. وما عدا هذا فليس لله. ولكن للشيطان. وفيما عدا هذا ليست هناك شهادة ولا استشهاد. وفيما عدا هذا ليس هناك جنة ولا نصر من عند الله ولا تثبيت للأقدام. وإنما هو الغبش وسوء التصرف والانحراف. فلا أقل من أن يخلص الدعاة إلى الله أنفسهم ومشاعرهم وتصورهم من منطق البيئة الذي لا يتفق مع البديهية الأولى في شرط الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت