الصفحة 48 من 306

وقبل كل شيء وبعد كل شيء .. الذين ينكرون حاكمية الله المطلقة في حياة الناس الواقعية: السياسية والاجتماعية والاقتصادية واتشريعية .. ويقولون: إن للبشر أن يُزاولوا هذا الاختصاص دون التقيد بشريعة الله -أولئك جميعًا يتخذون دينهم هزوا ولعبا. يأمره ربه بمفاصلتهم ومقاطعتهم إلا للذكرى. وقد روى القرطبي: (قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهُجر -مؤمنا كان أو كافرا- قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع. ومجالسة الكفار وأهل البدع، وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم. وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي: اسمع مني كلمة، فأعرض عنه وقال ولا نصف كلمة .. ومثله عن أيوب السخيتاني وقال الفضيل بن عياض: من أحبّ صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج الإسلام من قلبه. ومن زُوّج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها. ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له .. وروى أبو عبد الله الحايك عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام) . فهذا كله في صاحب البدعة وهو على دين الله .. وكله لا يبلغ مدى من يدعي خصائص الألوهية بمزاولته للحاكمية. ومن يقره على هذا الإدعاء .. فليس هذا بدعة مبتدع. ولكنه كفر كافر. أو شرك مشرك. مما لم يتعرض له السلف لأنه لم يكن في زمانهم. فمنذ أن قام الإسلام في الأرض لم يبلغ من أحد أن يدعي هذه الدعوى وهو يزعم الإسلام ..

وينهى الله عز وجل المؤمن أن يجعل ناسًا هم دونه في الحقيقة والمنهج موضع ثقة واستشارة. ومرة بعد مرة تصفعنا التجارب المُرة ولكننا لا نفيق .. ومرة بعد مرة نكشف عن المكيدة والمؤامرة تلبس أزياء مختلفة ولكننا لا نعتبر ومرة بعد مرة تنفلت ألسنتهم فتنم عن أحقادهم ..

ومع ذلك تعود فنفتح لهم صدورنا، ونتخذ منهم رفقاء في الحياة والطريق، وتبلغ بنا المجاملة. أو تبلغ بنا الهزيمة الروحية أن نجاملهم في عقيدتنا، فنتحاشى ذكرها، وفي منهج حياتنا فلا نقيمه على أساس الإسلام. وفي تزوير تاريخنا وطمس معالمه كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بين أسلافنا وهؤلاء الأعداء المتربصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت