الصفحة 47 من 306

فمن انحاز إلى حزب الله ووقف تحت راية الحق فهو وجميع الواقفين تحت هذه الراية أخوة في الله، تختلف ألوانهم وتختلف أوطانهم، وتختلف عشائرهم، وتختلف أسرهم ولكنهم يلتقون في الرابطة التي تؤلف حزب الله. فتذوب الفوارق كلها تحت الراية الواحدة. ومن استحوذ عليها الشيطان فوقف تحت راية الباطل فلن تربطه بأحد من حزب الله رابطة .. إنها المفاصلة الكاملة بين حزب الله وحزب الشيطان، والانحياز النهائي للصف المتميز، والتجرد من كل عائق وكل جاذب.

وهذه هي القاعدة الثابتة التي يقف عليها المؤمنون أو الميزان الدقيق للإيمان في النفوس (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .. فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما يجمع إنسان في قلب واحد وُدَّين: ودًا لله ورسوله، وودًّا لأعداء الله ورسوله. فإما إيمان أو لا إيمان. أما هما معا فلا يجتمعان .. والمسلم له نسب عريق وماض طويل وأسوة ممتدة على آماد الزمان. فيشعر أن له رصيدًا من التجارب أكبر من رصيده الشخصي وأكبر من رصيد جيله الذي يعيش فيه (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .. إن هذه القافلة الممتدة في شعاب الزمان من المؤمنين بدين الله. الواقفين تحت راية الله، قد مرّت بمثل ما يمر به .. وإن هذه البراءة من القوم ومعبوداتهم وعباداتهم. وهو الكفر بهم والإيمان بالله. وهي العداوة والبغضاء لا تنقطع حتى يؤمن القوم بالله وحده، وهي المفاصلة الحاسمة الجازمة التي لا تستبقي شيئًا من الوشائج والأواصر بعد انقطاع وشيجة العقيدة وآصرة الإيمان .. هذا وإن المنهج الإلهي ليحدد بوضوح كامل أن يهمل المسلم شأن الذين يتخذون دينهم سخرية. والإهمال يجب أن يتبع بالقول كما يتبع بالفعل. فالذي لا يجعل لدينه وقاره واحترامه باتخاذه قاعدة حياته اعتقادا وعبادة وخلًقًا وسلوكا وشريعة وقانونا. إنما يتخذ دينه هُزوًا ولعبًا .. (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) .

والذي يتحدث عن مبادئ هذا الدين وشرائعه فيصفها أوصافًا تدعو إلى الهزء والسخرية كالذين يتحدثون عن الغيب -وهو أصل من أصول العقيدة- حديث الاستهزاء. والذين يتحدثون عن الزكاة وهي ركن من أركان هذا الدين حديث الاستصغار، والذين يتحدثون عن الحياء والخلق والعفة- وهي من مبادئ هذا الدين- بوصفها من أخلاق المجتمعات الزراعية أو الإقطاعية أو البورجوازية الزائلة. والذين يتحدثون عن قواعد الحياة الزوجية المقررة في الإسلام حديث إنكار واستنكار.

والذين يصفون الضمانات التي جعلها الله للمرأة لتحفظ عفتها بأنها (أغلال) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت