الصفحة 46 من 306

إن الاختصاص والتميز ضروريان للجماعة المسلمة: الاختصاص والتميز في التصور والاعتقاد، والاختصاص والتميز في القبلة والعبادة، وهذه كتلك لا بد من التميز فيها والاختصاص. والجماعة المسلمة التي تتجه إلى قبلة مميزة يجب أن تدرك معنى هذا الاتجاه. إن القبلة ليست مجرد مكان، أو جهة تتجه إليها الجماعة في الصلاة، فالمكان أو الجهة ليس سوى رمز .. رمز للتميز والاختصاص: تميز الشخصية وتميز الهدف، وتميز الاهتمامات وتميز الكيان .. والأمة المسلمة اليوم بين شتى التصورات الجاهلية التي تعج بها الأرض جميعا، وبين شتى الأهداف الجاهلية. وبين شتى الاهتمامات الجاهلية التي تشغل بال الناس جميعا وبين التميز بشخصية خاصة لا تتلبس بشخصيات الجاهلية السائدة. والتميز بأهداف واهتمامات تتفق مع تلك الشخصية وهذا التصور والتميز براية خاصة تحمل اسم الله وحده (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .. هذه سبيلي واحدة مستقيمة لا عوج فيها ولا شك ولا شبهة .. وأدعو إلى الله على بصيرة .. فنحن على هدى من الله ونور، نعرف طريقنا جيدًا، ونسير فيها على بصر وإدراك ومعرفة .. هذه طريقي فمن شاء فليتابع ومن لم يشأ فأنا سائر في الطريق المستقيم .. وأصحاب الدعوة إلى الله لا بد لهم من هذا التمييز. لا بد لهم أن يعلنوا أنهم أمة وحدهم يفترقون عمن لا يعتقد عقيدتهم، ولا يسلك مسلكهم ولا يدين لقيادتهم، ويتميزون ولا يختلطون .. ولا يكفي أن يدعو أصحاب هذا الدين إلى دينهم وهم متميعون في المجتمع الجاهلي. فهذه دعوة لا تؤدي شيئًا ذا قيمة. إنه لا بد لهم منذ اليوم الأول أن يعلنوا أنهم شيء آخر غير الجاهلية. وأن يتميزوا بتجمع خاص آصرته العقيدة المتميزة، وعنوانه القيادة الإسلامية، لا بد أن يميزوا أنفسهم من المجتمع الجاهلي، وأن يميزوا قيادتهم من قيادة المجتمع الجاهلي أيضًا. إن اندماجهم وتمييعهم في المجتمع الجاهلي، وأن يميزوا قيادتهم من قيادة المجتمع الجاهلي أيضا. إن اندماجهم وتمييعهم في المجتمع الجاهلي، وبقاءهم في ظل القيادة الجاهلية يذهب بكل السلطان الذي تحمله عقيدتهم، وبكل الأثر الذي يمكن أن تنشئه دعوتهم، وبكل الجاذبية التي يمكن أن تكون للدعوة الجديدة. وهذه الحقيقة لم يكن مجالها فقط هو الدعوة النبوية في أوساط المشركين .. إن مجالها هو مجال هذه الدعوة كلما عادت الجاهلية فغلبت على حياة الناس ..

وجاهلية القرن العشرين لا تختلف في مقوماتها الأصلية، وفي ملامحها المميزة عن كل جاهلية أخرى واجهتها الدعوة الإسلامية على مدار التاريخ، والذي يظنون أنهم يصلون إلى شيء عن طريق التميع في المجتمع الجاهلي والأوضاع الجاهلية .. والتدسس الناعم من خلال تلك المجتمعات. ومن خلال هذه الأوضاع بالدعوة إلى الإسلام .. هؤلاء لا يدركون طبيعة هذا العقيدة، ولا كيف ينبغي أن تطرق القلوب .. إن أصحاب المذاهب الإلحادية أنفسهم يكشفون عن عنوانهم وواجهتهم. أفلا يعلن أصحاب الدعوة إلى الإسلام عن عنوانهم الخاص؟ وطريقهم الخاص؟ وسبيلهم التي تفترق تماما عن سبيل الجاهلية؟

وتنقسم البشرية إلى حزبين اثنين: حزب الله وحزب الشيطان، وإلى رايتين اثنتين: راية الحق وراية الباطل. فإما أن يكون الفرد من حزب الله فهو واقف تحت راية الحق، وإما أن يكون من حزب الشيطان فهو واقف تحت راية الباطل .. وهما صنفان متميزان لا يختلطان ولا يتميعان .. لا نسب ولا صهر. ولا أهل ولا قرابة. ولا وطن ولا جنس ولا عصبية ولا قومة .. إنما هي العقيدة والعقيدة وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت