إن تاريخ الإسلام ليس هو تاريخ المسلمين ولو كانوا مسلمين بالاسم أو باللسان. إن تاريخ الإسلام هو تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام في تصورات الناس وسلوكهم، وفي أوضاع حياتهم ونظام مجتمعاتهم .. فالإسلام محور ثابت تدور حوله حياة الناس في إطار ثابت. فإذا هم خرجوا عن هذا الإطار، أو هم تركوا ذلك المحور بتاتًا، فما للإسلام وما لهم يومئذ؟ وما لتصرفاتهم وأعمالهم هذه تُحسب على الإسلام، أو يُفسر بها الإسلام؟ بل ما لهم هم يوصفون بأنهم مسلمون إذا خرجوا على منهج الإسلام، وأبوا تطبيقه في حياتهم، وهم إنما كانوا مسلمين لأنهم يطبقون هذا المنهج في حياتهم، لا لأن أسماءهم أسماء مسلمين ولا لأنهم يقولون بأفواههم: إنهم مسلمون.