ولقد بلغ الضعف بالمسلمين أن وصل أعداء هذا الدين. لا إلى الدس في صفوف المسلمين فحسب بل إلى محاولة تغيير عقول المسلمين ونفوسهم: يقول القس زويمر في خطاب ألقاه في مؤتمر المبشرين الذي عقد في جبل الزيتون في القدس أثناء الاحتلال الإنكليزي لفلسطين. بعد أن استمع إلى خطب كثيرة من المبشرين أعلنوا فيها إفلاس التبشير في البلاد الإسلامية. أيها الأخوان الأبطال لقد أديتم رسالتكم أحسن الأداء .. وإن كان يخيل إلي أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه .. أني أقركم أن الذين دخلوا من المسلمين في المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقة. لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة: إما صغير لم يعرف الإسلام. أو رجل مستخف بالأديان يريد القوة. وثالث يبغي الوصول لغايات شخصية .. ولكن مهمة التبشير ليست إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما. ولكن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله. وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمة في حياتها، وبذلك تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية .. لقد قبضنا أيها الأخوان في هذه الحقبة من الدهر -من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا- على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأميركية، والفضل إليكم وحدكم: إنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد .. إنكم أعددتم في ديار المسلمين نشئًا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها. وأخرجتم المسلم من دين الإسلام .. وبالتالي جاء النشئ الإسلامي طبقًا لما أراده الاستعمار. لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ويصرف همه في دنياه وفي الشهوات .. فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز للشهوات. وفي سبيل الشهوات يجود بكل شيء. ..