الصفحة 243 من 306

وهناك صورة تتشكل في الجماعة الإسلامية يحذر الله تعالى منها (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) .. إنها صورة لم تألف نفوسهم والنظام ولم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة الصفوف وفي النتائج التي تترتب عليها وقد تكون قاصمة، لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث ولم يدركوا جدية الموقف، وإن كلمة عابرة وفلتة لسان قد تجر من العواقب على الشخص ذاته وعلى الجماعة كلها، ما لا يخطر له ببال وما لا يتدارك بعد وقوعه بحال.

وإذاعة الكلمة يتلقاها لسان عن لسان، سواء كانت إشاعة أمن أو إشاعة خوف، فكلتاهما قد يكون لإشاعتهما خطورة مدمرة. فإن إشاعة أمر الأمن مثلا في جماعة متأهبة مستيقظة متوقعة الحركة من العدو .. إشاعة أمر الأمن في مثل هذا تحدث نوعا من التراخي مهما تكن الأوامر باليقظة. لأن اليقظة النابعة من التحفز للخطر غير اليقظة النابعة من مجرد الأوامر، وفي ذلك التراخي قد تكون القاضية .. كذلك إشاعة أمر الخوف في معسكر مطمئن لقوته ثابت الأقدام بسبب هذه الطمأنينة، قد تحدث إشاعة أمر الخوف فيه خلخلة وارتباكا وحركات لا ضرورة لها لاتقاء مظان الخوف، وقد تكون كذلك القاضية .. وعلى أية حال فهي سمة المعسكر الذي لم يكتمل نظامه أو لم يكتمل ولاؤه لقيادته أو هما معا. والقرآن يدل الجماعة المسلمة على الطريق الصحيح (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) .

إن مهمة الجندي المسلم في الجيش المسلم الذي يقوده أمير مؤمن حين يبلغ إلى أذنيه خبر أن يسرع فيخبر أميره، لا أن ينقله ويذيعه بين زلائه، لأن قيادته المؤمنة هي التي تملك استنباط الحقيقة كما تملك تقدير المصلحة في إذاعة الخبر حتى بعد ثبوته أو عدم إذاعته .. وهكذا كان القرآن يربي فيغرس الإيمان والولاء للقيادة المؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت