هذه نماذج من ذلك الجيل السامق الذي تربى بالقرآن في حجر محمد صلى الله عليه وسلم، في ظل ذلك التوجيه الرباني الكريم (قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) . ثم ماذا كان بعد هذا الأذى الذي احتملوه من كيد المشركين وهذا الاعتصام بالله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين؟ كان ما يعرفه التاريخ، كانت الغلبة والعزة والتمكين. لأولياء الله. وكانت الهزيمة والهوان والدثور للطواغيت الذين قتلهم الصالحون. وكانت التبعية ممن بقي منهم ممن شرح الله صدره للإسلام لهؤلاء السابقين. الذين احتملوا الأذى بثقة في الله لا تتزعزع، وبعزيمة في الله لا تلين.
إن صاحب الدعوة إلى الله في كل زمان وفي كل مكان لن يبلغ شيئًا إلا بمثل هذه الثقة، وإلا بمثل هذه العزيمة، وإلا بمثل ذلك اليقين (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) ومهما أسفر الباطل عن غشمه وأطلق على الدعاة تهديده وبغى في وجه كلمة الحق الهادئة، وعربد في التعبير والتفكير .. ينبغي على الدعاة أن يمضوا في الطريق وأن يحملوا الواجب الملقى على عاتقهم.