والذين يظنون أنفسهم في (دين الله) لأنهم يقولون بأفواههم (نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ويدينون لله فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث .. بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير الله، ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله- وكثرتها مما يخالف مخالفة صريحة شريعة الله- ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم أو أعراضهم وأخلاقهم -أرادوا أم لم يريدوا- ليحققوا ما تطلبه منهم الأصنام الجديدة، فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام، نُبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الأصنام .. الذين يظنون أنفسهم مسلمين وفي (دين الله) وهذا حالهم .. عليهم أن يستفيقوا لهما هم فيه من الشرك العظيم إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم (مسلمين) في مشارق الأرض ومغاربها. إن دين الله منهج شامل لجزئيات الحياة اليوميمة وتفصيلاتها. والدينونة لله وحده في كل تفصيل وكل جزئية من جزئيات الحياة اليومية وتفصيلاتها -فضلا على أصولها وكلياتها- هي دين الله، وهي الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه .. وإن الشرك بالله لا يتمثل فحسب في الاعتقاد بألوهية غيره معه، ولكنه يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره معه .. وإن عبادة الأصنام لا تتمثل في إقامة أحجار وأخشاب، بقدر ما تتمثل في إقامة شعارات لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ ومقتضيات.
ولينظر الناس في كل بلد لمن المقام الأعلى في حياتهم؟ ولمن الدينونة الكاملة؟ ولمن الطاعة والاتباع والامتثال؟ .. فإذا كان هذا كله لله فهم في دين الله .. وإن كان لغير الله .. معه أو من دونه -فهم في دين الطواغيت والأصنام .. والعياذ بالله .. (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) .