الصفحة 175 من 306

ويقف الداعية ليناجي ربه بعيدًا عن عيون الناس. بعيدًا عن أسماعهم. في عزلة يخلص فيها لربه ويكشف له عما يثقل كاهله ويكرب صدره ويناديه في قرب واتصال (يا رب .. ) يلا واسطة. وإن ربه ليسمع ويرى من غير دعاء ولا نداء. ولكن المكروب يستريح إلى البث. ويحتاج إلى الشكوى. والله الرحيم بعباده يعرف ذلك من فطرة البشر. فيستحب لهم أن يدعوه وأن يبثوه ما تضيق به صدورهم (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .. ليريحوا أعصابهم من العبء المرهق. ولتطمئن قلوبهم إلى أنهم قد عهدوا بأعبائهم إلى من هوى أقوى وأقدر. وليستشعروا صلتهم بالجناب الذي لا يضام من يلجأ إليه ولا يخيب من يتوكل عليه .. والدعاء يسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والودّ المؤنس. والرضى المطمئن، والثقة واليقين. ويعيش المؤمن في جناب رضي، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) . أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن ميمون -بإسناده- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين) . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت