فلا بد من التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية. وهما معًا ضروريتان للأفراد والجماعات .. وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت وأنتنت البيئة. وهنا لا بد من الزاد للاستقامة على الطريق في مثل هذه الفترات لأنه أمر شاق عسير يحتاج إلى زاد معين (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ) (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) . إن هذه الدعوة لطريقها طويل تتطلب عبادة طويلة وتهجدًا ودعاء إلى الله وهذا ما يصف الله به عباده المؤمنين. (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) إنها ترسم صورة المضاجع في الليل تدعو الجنوب إلى الرقاد والراحة والتذاذ المنام. ولكن هذه الجنوب لا تستجيب وأن كانت تبذل جهدًا في مقاومة دعوة المضاجع المشتهاة. لأن لها شغلًا عن المضاجع اللينة والرقاد اللذيذة. شغلًا بربها. شغلًا بالوقوف في حضرته. وبالتوجه إليه في خشية وفي طمع تنازعها الخوف والرجاء. طالبة المدد والزاد. (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ) (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) وإذا كان الرسول يؤمر بالصلاة والتهجد .. وهو المصطفى المختار. فما أحوج الآخرين إلى هذه الوسائل لينالوا المقام المأذون لهم به في درجاتهم .. فهذا هو الطريق .. وهذا هو زاد الطريق ..