إن هذا القرآن يرسم سنة الله في الدعوات .. دعوة تتلقاها الكثرة بالتكذيب وتتلقى أصحابها بالأذى .. وصبر من الدعاء على التكذيب. وصبر كذلك على الأذى .. وسنة تجري بالنصر في النهاية .. ولكنها تجيء في موعدها لا يعجلها عن هذا الموعد أن الدعاة الأبرياء الطيبين المخلصين يتلقون الأذى والتكذيب. ولا أن المجرمين الضالين والمضلين يقدرون على أذى المخلصين الأبرياء الطيبين. ولا يعجلها كذلك عن موعدها أن صاحب الدعوة المخلص المتجرد من ذاته ومن شهواته، إنمايرغب في هداية قومه، حبًا في هدايتهم ويأسى على ما هم فيه من ضلال وضقوة وعلى ما ينتظرهم من دمار وعذاب في الدنيا والآخرة .. لا يعجلها عن موعدها شيء من ذلك كله. فإن الله لا يعجل لعجلة أحد من خلقه، ولا مبدل لكلماته. سواء تعلقت هذه الكلمات بالنصر المحتوم أم تعلقت بالأجل المرسوم ..