الصفحة 165 من 306

عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة. فقلنا ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا فقال: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشك بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه .. والله ليتمنّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) وعن ابن مسعود رضي الله عنه (كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء عليهم السلام ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) وعن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) .

والصبر تربية للنفوس وإعداد كي لا تطير شعاعًا مع كل نازلة ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة ولا تنهار جزعًا أمام الشدة. إنه التجمل والتماسك والثبات حتى تنقشع الغاشية وترحل النازلة ويجعل الله بعد عسر يسرًا .. إنه الرجاء في الله والثقة في الله والاعتماد على الله، ولا بد لامة تناط بها القوامة على البشرية والعدل في الأرض والصلاح أن تهيأ لمشاق الطريق ووعثائه بالصبر في البأساء والضراء وحين الشدة .. (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ) .. الصبر في البؤس والفقر، والصبر في المرض والضعف، والصبر في القلة والنقص والصبر في الجهاد والحصار والصبر على كل حال كي تنهض بواجبها الضخم وتؤدي دورها المرسوم في ثبات وفي ثقة وفي طمأنينة وفي اعتدال .. والصبر ترفّع على الألم واستعلاء على الشكوى وثبات على تكاليف الدعوة وأداء لتكاليف الحق وتسليم لله واستسلام لما يريد بهم من الأمور وقبول لحكمه ورضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت