الصفحة 160 من 306

وغضبة المؤمن يجب أن تكون لربه حين يُستباح جلاله سبحانه ووقاره .. إننا ننتفخ وننتفش ونغضب إذا أُهين أحدنا في أهله أو نفسه. ولكن المؤمن يجب أن يغار لربه ودينه. وهذا هو مفرق الطريق في الحقيقة بين التصور الإسلامي والتصور الجاهلي في كل أزمانه وبيئاته .. وإن الجماعة المسلمة يجب أن تقوم على الأسس الأخلاقية الرفيعة، والقرآن الكريم يعرض من هذه الأسس جمهرة صالحة .. فالعنصر الأخلاقي أصيل وعميق في كيان التصور الإسلامي، وفي كيان الجماعة الإسلامية بحيث لا يخلو منه جانب من جوانب الحياة ونشاطها كله. إن هذه الجماعة الإسلامية تقوم على العبودية لله وحده فهي إن متحررة من كل عبودية للعبيد في أي صورة من صور العبودية. ومن هذه الحرية تنطلق الفضائل كلها. وتنطلق الأخلاقيات كلها. لأن مرجعها جميعًا إلى ابتغاء رضوان الله، ومرتقاها ممتد إلى التحلي بأخلاق القرآن. وهذا هو الأصل الكبير في أخلاقية الإسلام .. فالمنهج الإسلامي يعطي الأخلاق اهتمامًا كبيرًا في القرآن، كما أن يدل على عمق هذا العنصر وأصالته في العقيدة الإسلامية، وفي فكرة الإسلام عن الحياة الإنسانية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت