الصفحة 151 من 306

ويتعين حينئذ على من يريد أن ينشئ بيتًا أن يبحث أولًا عن حارسة للقلعة، تستمد تصورها من مصدر تصوره هو .. من الإسلام .. وسيضحي في سبيل هذا بأشياء: سيضحي بالالتماع الكاذب في المرأة. سيضحي بخضراء الدمن. سيضحي بالمظهر البرّاق للجيف الطافية على وجه المجتمع. ليبحث عن ذات الدين التي تُعينه على بناء بيت مسلم. وعلى إنشاء قلعة مسلمة. ويتعين على الآباء المؤمنين الذين يريدون البعث الإسلامي، أن يعلموا أن الخلايا الحية لهذا البعث وديعة في أيديهم وأن عليهم أن يتوجهوا إليهن وإليهم بالدعوة والتربية والإعداد قبل أي أحد آخر. وأن يستجيبوا لله وهو يدعوهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) .

ونرجع الكرة إلى طبيعة الإسلام التي تقتضي قيام الجماعة المسلمة التي يهيمن عليها الإسلام، والتي يتحقق فيها وجوده الواقعي، فهو مبني على أساس أن تكون هناك جماعة. الإسلام عقيدتها، والإسلام نظامها، والإسلام شريعتها، والإسلام منهجها الكامل الذي تستقي منه كل تصوراتها. هذه الجماعة هي المحضن الذي يحمي التصور الإسلامي ويحمله إلى النفوس. ويحميها من ضغط المجتمع الجاهلي كما يحميها من فتنة الإيذاء سواء. ومن ثم نتبين أهمية الجماعة المسلمة التي تعيش فيها الفتاة المسلمة والمرأة المسلمة، محتمية بها من ضغط المجتمع الجاهلي حولها. فلا تتمزّق مشاعرها بين مقتضيات تصورها الإسلامي وبين تقاليد المجتمع الجاهلي الضاغظ الساحق. ويجد فيها الفتى المسلم شريكة في العش المسلم أو في القلعة المسلمة، التي يتألف منها ومن نظيراتها المعسكر الإسلامي .. إنها ضرورة وليست نافلة أن تقوم جماعة مسلمة، تتواصى بالإسلام وتحتضن فكرته وأخلاقه وآدابه وتصوراته كلها فيعيش بها فيما بينها، وتعيش لها تحرسها وتحميها وتدعو إليها، في صورة واقعية يراها من يُدعون إليها من المجتمع الجاهلي الضال ليخرجوا من الظلمات إلى النور بإذن الله، إلى أن يأذن الله بهيمنة الإسلام حتى تنشأ الأجيال في ظله، في حمايته من الجاهلية الضاربة الأطناب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت