الصفحة 149 من 306

إن هذا القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان، وهو يشفّ ويشرق فيفيض بالنور، ويرف كالشعاع. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تلبّد وقسا، وانطمست إشراقته وأظلم وأعتم (أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع، ولا بد من الطّرق عليه حتى يرق ويشف، ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التلبد والقساوة ..

ولكن لا يأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد. فإنه يمكن أن تدبّ فيه الحياة، وأن يشرق فيه النور وأن يخشع لذكر الله .. فالله يُحيي الأرض بعد موتها فتنبض بالحياة وتزخر بالنبات والزهر وتمنح الأكل والثمار. وكذلك القلوب حين يشاء الله (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت