الصفحة 133 من 306

إن العري فطرة حيوانية ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان .. وإن رؤية العري جمالًا هو انتكاس في الذوق البشري طبعًا .. والمتخلفون في أواسط أفريقيا عراة. والإسلام حين يدخل بحضارته إلى هذه المناطق يكون أول مظاهر الحضارة اكتساء العراة، فأما في الجاهلية الحديثة (التقدمية) قهم يرتكسون إلى الوهدة التي ينتشل الإسلام المتخلفين منها وينقلهم إلى مستوى الحضارة بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان، والعري هو النكسة والردة إلى الجاهلية ..

إن الدينونة لغير الله في الاعتقاد والتصور معناها الوقوع في براثن الأوهام والأساطير والخرافات التي لا تنتهي والتي تُمثل الجاهليات الوثنية المختلفة صورًا منها وتمثل أوهام العوام المختلفة صورًا منها، وتقدم فيها النذور والأضاحي من الأموال وأحيانا من الأولاد تحت وطأة العقيدة الفاسدة والتصور المنحرف ويعيش الناس معها في رعب من الأرباب الوهمية المختلفة ومن السدنة والكهنة المتصلين بهذه الأرباب من السحرة المتصلين بالجن والعفاريت .. ومن المشايخ والقديسين أصحاب الأسرار ومن .. ومن .. ومن الأوهام التي ما يزال الناس منها في رعب وفي خوف وفي تقرب وفي رجاء حتى تنقطع أعناقهم وتتوزع جهودهم وتتبدّد طاقاتهم في مثل هذا الهراء .. وقد مثلنا لتكاليف الدينونة لغير الله في الأعراف والتقاليد بأرباب الأزياء والمودات فينبغي أن نعلم كم من الأموال والجهود تضيع إلى جانب الأعراض والأخلاق في سبيل هذه الأرباب .. إن البيت ذا الدخل المتوسط ينفق على الدهون والعطور والأصباغ وعلى تصفيف الشعر وكيّه وعلى الأقمشة التي تُصنع منها الأزياء المتقلبة عامًا بعد عام وما يتبعها من الأحذية المناسبة والحلي المتناسقة مع الزي والشعر والحذاء .. إلى آخر ما تقضي به تلك الأرباب النكدة ..

إن البيت ذا الدخل المتوسط ينفق نصف دخله ونصف جهده لملاحقة أهواء تلك الأرباب المتقلبة التي لا تثبت على حال. ومن ورائها اليهود أصحاب رؤوس الأموال الموظفة في الصناعات الخاصة بدنيا تلك الأرباب. ولا يملك الرجل والمرأة وهما في هذا الكد الناصب أن يتوقفا لحظة عن تلبية ما تقتضيه تلك الدينونة النكدة من تضحيات في الجهد والمال والعرض والخلق على السواء ...

وأخيرًا تجيء تكاليف العبودية لحاكمية التشريع البشرية .. وما من أضحية يقدمها عابد الله لله إلا ويُقدّم الذين يدينون لغير الله أضعافها للأرباب الحاكمة من الأموال والأنفس والأعراض ..

وتُقام أصنام من (الوطن) ومن (القوم) ومن (الجنس) ومن (الطبقة) ومن (الإنتاج) ومن غيرها من شتى الأصنام والأرباب .. وتُدقّ عليها الطبول وتنصب لها الرايات ويُدعى عباد الأصنام إلى بذل النفوس والأموال لها بغير تردّد .. وإلا فالتردد هو الخيانة وهو العار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت