إن حمل أمانة العقيدة والشريعة يقتضي فيها الإدراك والفهم والفقه وينتهي بالعمل لتحقيق مدلولها في عالم الضمير وعالم الواقع، ولكن هناك صورة زرية بائسة، ومثل سيء شائن، ولكنها معبرة عن حقيقة صادقة عن الذين كُلّفوا بحمل الأمانة فلم يحملوها، كانوا كالحمار يحمل الكتب الضخام وليس له فيها إلا ثقلها فهو ليس صاحبها وليس شريكا في الغاية منها (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . ومثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها .. كل الذين حملوا أمانة العقيدة ثم لم يحملوها. والمسلمون الذي غبرت بهم أجيال كثيرة والذين يعيشون في هذا الزمان، وهم يحملون أسماء مسلمين، ولا يعملون عمل المسلمين، وبخاصة أولئك الذين يقرأون القرآن والكتب وهم لا ينهضون بما فيها أولئك كلهم كالحمار يحمل أسفارا وهم كثيرون كثيرون. فليست المسألة مسألة كتب تحمل وتُدرس، إنما هي مسألة فقه وعمل بما في الكتب.