الصفحة 121 من 306

إن دعوة الله التي حملها نوح عليه السلام والرسل بعده حتى وصلت إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، لهي دعوة واحدة من عند إله واحد تحت هدف واحد هو رد البشرية الضالة إلى ربها، وهدايتها إلى طريقه، وتربيتها بمنهاجه، وإن المؤمنين بكل رسالة لأخوة للمؤمنين بسائر الرسالات كلهم أمة واحدة تعبد إلهًا واحدًا وأن البشرية في جميع أجيالها صنفان اثنان: صنف المؤمنين وهم حزب الله. وصنف المشاقين وهم حزب الشيطان بغض النظر عن تطاول الزمان وتباعد المكان، وكل جيل من أجيال المؤمنين هو حلقة في تلك السلسلة الطويلة الممتدة على مدار القرون. هذه هي الحقيقة الضخمة العظيمة الرفيعة التي يقوم عليها الإسلام والتي يقررها القرآن (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) هذه الحقيقة التي ترفع العلاقات بين البشر على أن تكون مجرد علاقة أم أو نسب أو جنس أو وطن أو تبادل أو تجارة، يرفعها القرآن الكريم عن هذا كله ليصلها بالله، ممثلة في عقيدة واحدة تذوب فيها الأجناس والألوان وتختفي فيها القوميات والأوطان، يتلاشى فيها الزمان والمكان، ولا تبقى إلا العروة الوثقى بالخالق الديان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت