الصفحة 89 من 118

ومن أصول المعتزلة مع الخوارج: إنفاذ الوعيد في الآخرة، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يخرج منهم أحدا من النار. ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة والكرامية والكلابية وأتباعهم، فأحسنوا تارة وأساؤوا أخرى، حتى صاروا في طرفي نقيض كما قد بسط في غير هذا الموضع."اهـ"

الشرح:

1 -ذكر الشيخ تفاسير سلفية كثيرة بعضها مفقود اليوم وفيه دلالة على سعة اطلاعه -رحمه الله-.

ثم تكلم في صنفين غلطهم في التفسير جاء من جهة الاستدلال ونفى وقوع هذا الخلل في تفاسير الصحابة والتابعين:

-قوم اعتقدوا أولا ثم فتشوا عما يمكن أن يوهم صحة معتقدهم متعلقين بآيات خالفوا فهم السلف لها ومقتضى اللغة العربية.

-وقوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به وقرائن الأحوال، كمن رجع إلى اللغة العربية في فهم الأمر كما في الآية الكريمة: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، فجوز أن يأمر الله بالفسق -تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا-، والأمثلة كثيرة جدا سبق أن أشرت لبعضها:

1.روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن سفيان الثوري أنه قال: (سمعت رجلا سأل جابرا عن قوله -عز وجل-: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} ؛ فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه، قال سفيان: وكذب، فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول إن عليا في السحاب فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء، يريد عليا أنه ينادي اخرجوا مع فلان، يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، وكذب، كانت في إخوة يوسف - صلى الله عليه وسلم -، وحدثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت