جواب: هم طائفة تنتسب لأهل الحديث لكنهم ليسوا من جهابذة هذا العلم ووقعت منهم سقطات وصححوا أحاديث شاذة ومنكرة بل صححوا أحاديث موضوعة!!
قال الحافظ ابن عبد الهادي وهو يضعف حديثا أورد له السبكي طرقا ضعيفة وواهية لا تصلح لتقويته قال:"وكم من حديث له طرق أضعاف هذه الطرق التي ذكرها المعترض وهو موضوع عند أهل هذا الباب، فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها، وإنما الاعتماد على ثبوتها وصحتها، والحاصل أن ما سلكه المعترض من جميع الطرق في هذا الشأن وتصحيح بعضها واعتماده عليه، وجعل بعضها شاهدا لبعض ومتابعا له، هو مما تبين خطؤه فيه". وقال أيضا:"كم من حديث كثرت طرقه وهو حديث ضعيف، بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفا ..".
فالعبرة ليست بكثرة الطرق وتعددها ولكن العبرة بسلامتها من العلل القادحة، فمتى تعددت الطرق وسلمت من الشذوذ والنكارة وكان رواتها صالحين للاعتبار؛ جاز الاستشهاد بها في المتابعات والشواهد، وإلا فلا.
قال الخطيب البغدادي:"أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان، يغلب على إرادتهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبًا، والثابت مصروفًا عنه مطرحًا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين".
تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد له ضوابط خالفها البعض جهلا منه بمنهج الأئمة الأعلام؛ فقد تتعدد الطرق من راو بسبب اضطرابه أو اضطراب من يروي عنه، وقد تكون الطرق الكثيرة ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد يكون خطأ من بعض الرواة، والتساهل في هذا أدى إلى ضعف نقد السنة عند المتأخرين وخالفوا الأئمة المتقدمين؛ فضعفوا أحاديث تلقتها الأمة بالقبول وصححوا بالشواهد والمتابعات -التي لا تصلح للاعتبار- أحاديث ردها المتقدمون.