الصفحة 85 من 118

(فأمّا النار فلا تمتلئ حتى يضع الرب فيها رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأمّا الجنة فإنّ الله ينشئ لها خلقًا) .

فهذه الرواية التي تكلم فيها الأئمة خالفت بقية الروايات التي مخرجها أبو هريرة وخالفت صريح المنقول وصحيح المعقول؛ فالأظهر أن أحد رواة هذا السند أخطأ وجزم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم بأنه خطأ من أحد الرواة، قال ابن القيم في (زاد المعاد) :"وكما انقلب على بعضهم حديث: (لا يزال يلقى في النار فتقول هل من مزيد) إلى أن قال: (وأما الجنة فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها) ، فقال: وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها". وقال ابن حجر:"وأنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} "، وقال ابن حجر أيضا أن جماعة من الأئمة قالوا:"إن هذا الموضع مقلوب"، ونقل في (الفتح) عن أبي الحسن القابسي أنه قال:"المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقا إلا هذا".

قال ابن كثير في تفسيره:"طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت معجمة في صحيح البخاري عند قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الأعرج بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اختصمت الجنة والنار) ، فذكر الحديث إلى أن قال: (وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدًا وإنه ينشئ للنار خلقا فيلقون فيها فيقول هل من مزيد؟ ثلاثا) ، وذكر تمام الحديث. فهذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل، وأما النار فإنها دار عدل لا يدخلها أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه. وقد تكلم جماعة من الحفاظ في هذه اللفظة وقالوا لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في"الصحيحين"واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تحاجت الجنة والنار) فذكر الحديث، إلى أن قال: (فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه فتقول قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا) "اهـ.

سؤال: لم أفهم المقصود ب"الطائفة التي تدعي اتباع أهل الحديث"؛ المقصود أهل السنة أو طائفة من المبتدعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت