قال الإمام ابن حبان في مقدمة صحيحه:"فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد. . إلى أن قال: وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد".
كما أن القول بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة هو قول في حد ذاته عقيدة استلزمت رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي فإن القائل به مطالب بأن يأتي بالدليل القاطع المتواتر على صحته عنده بما لا يدع مجالا للشك وإلا فهو متناقض حيث قد وقع فيما رمى به غيره.
وقولهم أن الله -جل وعلا- قد ذم في كتابه الآخذين بالظن والمتبعين له؛ فجوابه أن الظن الذي عابه الله على المشركين بقوله: {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} ، وبقوله: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} ، إنما هو الظن المرجوح المبني على الخرص والتخمين واتباع الهوى ومخالفة الشرع، وهذا لا يؤخذ به في الأحكام فكيف يؤخذ به في العقائد، وأما الظن الراجح المبني على الأدلة والقرائن الصحيحة؛ فهذا غير معيب في كتاب الله -جل وعلا-، بل قد يصل الظن إلى درجة قريبة من اليقين ولذلك ورد في القرآن التعبير عن العلم بالظن في قوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} ، وقوله: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} .
فلا مجال للشك أن أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة دلت على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة سواء أكان في الأمور الاعتقادية أم الأمور العملية، فعلى المؤمن أن يسلم لأخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة وألا يتحكم في ردها أو مخالفتها بالحجج الواهية والعقول القاصرة.
والحمد لله رب العالمين.