والأدلة من الكتاب والسنة جاءت عامة في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير تفريق بين أمور العقيدة وأمور الأحكام كقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ، وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ، فتخصيص هذه الأدلة بالأحكام دون العقائد تحكم لا دليل عليه، وقد يأتي الحديث وفيه حكم شرعي واعتقاد.
والرسل كانت تبعث لأقوامها آحادا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث كتبه إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام وعبادة الله وحده فيحصل بها التبليغ وتقوم بها الحجة مع أن الرسل كانوا آحادًا ولو كان خبر الواحد لا يقبل في العقائد للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر ليحصل اليقين بخبرهم.
روى البيهقي عن اسحاق بن راهويه قال:"دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول أن الله ينزل كل ليلة؟ فقلت: أيها الأمير، إن الله تعالى بعث إلينا نبيًا نقل إلينا عنه أخبار، بها نحلل الدماء وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك. فأمسك الأمير". اه
قال ابن عبد البر في (التمهيد) :"وقال قوم كثير من أهل الأثر ... أنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعًا، منهم الحسين الكرابيسي وغيره، وذكر ابن خويزمنداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك"، وفي موضع ثان قال وهو يتكلم عن خبر الآحاد وموقف العلماء منه:"وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعا ودينا في معتقده على ذلك جميع أهل السنة". اهـ
قال الإمام ابن القيم في (مختصر الصواعق المرسلة) :"وأما المقام الثامن: وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب تعالى بها؛ فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على من رواها ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، والقول بأن هذه الأحاديث ليست حجة في العقائد"