-في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ، قال الراغب الأصفهاني:"و"الغيب": ما لا يقع تحت الحواس، ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم إما بواسطة علم ما أو الاستشهاد به عليه، وإما بخبر الصادق، وهو الذي دفعه قوم، فلزمهم اسم الإلحاد، لأن الإلحاد: دفع أخبار الغيب، وقول:"زر بأن": الغيب: هو القرآن. وقول عطاء: إنه القدر: تمثيل لبعض ما هو غيب [1] . وليس ذلك بخلاف بينهم، بل كل أشار إلى الغيب بمثال".
-في قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ، قال ابن عطية:"لما ذكر تعالى المغفرة التي في الآخرة؛ ندب في هذه الآية إلى المسارعة إليها والمسابقة، وهذه الآية حجة عند جميع العلماء في الندب إلى الطاعات، وقد استدل لها بعضهم على أن أول أوقات الصلوات أفضل لأنه يقتضي المسارعة والمسابقة، وقد ذكر بعضهم في تفسير هذه الآية أشياء هي على جهة المثال، فقال قوم من العلماء -منهم ابن مسعود-: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} معناه: كونوا في أول صف في القتال، وقال آخرون -منهم أنس بن مالك- معناه: اشهدوا تكبيرة الإحرام مع الإمام، وقال آخرون منهم -علي بن أبي طالب رضي الله عنه-: كن أول داخل في المسجد وآخر خارج منه، وهذا كله على جهة المثال". اهـ
2 -تقدمت الإشارة أن التفسير بالمثال هو تنبيه على فرد من أفراد العام أي النوع.
وهو أسهل من التعريف بالحد المطابق، لذلك لا مشاحة في تعدد الأمثلة لأنها كلها أفراد تندرج تحت جنس عام، ولا حرج في ذكر أمثلة أخرى مع مراعاة قواعد التفسير، كما أنه تجدر الإشارة أنه لا يجوز إبطال الأقوال المختلفة المأثورة عن السلف، بل يجب الجمع بينها والقاعدة أنه إذا دارت الأقوال حول معنى واحد؛ فإنه يجمع بينها قال الشاطبي:"الأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل؛ فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه، فإن نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها في الحقيقة خطأ، كما أن نقل الوفاق في موضع الخلاف لا يصح"،
(1) -زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي أبو مريم الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية نروى عن أبي بن كعب وابن مسعود كان ثقة جليلا توفي سنة 81 هـ.
-عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم القرشي الفهري أبو محمد المكي مفتي أهل مكة ومحدثهم شهد له ابن عباس بالعلم توفي سنة 114 هـ.