فإنك مهما تفننت في تعريفه له فيكاد يستحيل أن يتصوره كما هو في الواقع، بينما سيكون من الأسهل أن تريه فيلًا.
ومثل الشيخ -رحمه الله- لهذا الصنف الثاني من اختلاف التنوع في تفسير السلف بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} ، فعباد الله الذين أورثهم الكتاب واصطفاهم بهذا الدين على ثلاث مراتب: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.
أ- الظالم لنفسه: المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات.
ب-المقتصد: فاعل الواجبات وتارك المحرمات.
ج-السابق: فاعل الحسنات مع الواجبات وتارك المحرمات.
-المثال الأول:
السابق: الذي يصلي في أول الوقت؛ لأن الصلاة في أول الوقت أفضل من الصلاة في آخره كما في الحديث: (أفضل الأعمال الصلاة على وقتها) .
المقتصد: الذي لا يصلي في أول الوقت ولكنه يصلي قبل خروجه؛ فهو لم يفعل المستحب ولكنه لم يعص أيضا.
الظالم لنفسه: الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار؛ صلى بعد خروج وقتها فهو فاعل للحرام.
-المثال الثاني:
المذكورين في آخر سورة البقرة (الآية 270 فما بعدها) :
السابق: المحسن بالصدقة.
المقتصد: العادل بالبيع.
الظالم لنفسه: آكل الربا.
نماذج من التمثيل للنوع العام في تفسير السلف: