الصفحة 38 من 118

فإنك مهما تفننت في تعريفه له فيكاد يستحيل أن يتصوره كما هو في الواقع، بينما سيكون من الأسهل أن تريه فيلًا.

ومثل الشيخ -رحمه الله- لهذا الصنف الثاني من اختلاف التنوع في تفسير السلف بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} ، فعباد الله الذين أورثهم الكتاب واصطفاهم بهذا الدين على ثلاث مراتب: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.

أ- الظالم لنفسه: المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات.

ب-المقتصد: فاعل الواجبات وتارك المحرمات.

ج-السابق: فاعل الحسنات مع الواجبات وتارك المحرمات.

-المثال الأول:

السابق: الذي يصلي في أول الوقت؛ لأن الصلاة في أول الوقت أفضل من الصلاة في آخره كما في الحديث: (أفضل الأعمال الصلاة على وقتها) .

المقتصد: الذي لا يصلي في أول الوقت ولكنه يصلي قبل خروجه؛ فهو لم يفعل المستحب ولكنه لم يعص أيضا.

الظالم لنفسه: الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار؛ صلى بعد خروج وقتها فهو فاعل للحرام.

-المثال الثاني:

المذكورين في آخر سورة البقرة (الآية 270 فما بعدها) :

السابق: المحسن بالصدقة.

المقتصد: العادل بالبيع.

الظالم لنفسه: آكل الربا.

نماذج من التمثيل للنوع العام في تفسير السلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت