الصفحة 37 من 118

فقيل له: هذا هو الخبز."اهـ"

الشرح:

1 -التمثيل:

بعد أن ذكر النوع الأول من اختلاف التنوع -وهو بأن يعبر كل واحد عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى، والجميع يشير إلى ذات واحد-؛جاء إلى بيان الصنف الثاني، وهو أن يذكر بعض الأفراد الداخلة ضمن هذا المعنى العام، فيذكر كل واحد فردا من أفراد هذا المعنى على سبيل التمثيل لا الحصر، فيقع تنبيه المستمع إلى النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود [1] ؛ فالمقصود هنا ليس هو الحد وإنما هو التمثيل الذي يبين هذه الحقيقة، فلو سأل أعجمي: ما الخبز؟ فقدمنا له رغيفا وقلنا هذا هو الخبز، فيفهم أن الخبز اسم علم على هذا النوع من الطعام، لا أن هذا الرغيف فقط يسمى خبزا، فقد توجد أرغفة بأحجام وأشكال أخرى وكلها تسمى خبزا، وهذا هو التمثيل. أما لو قلنا له: هو نوع من الطعام يصنع من دقيق القمح فيعجن بالماء ويطهى على النار؛ لربما احتار لكثرة الأطعمة التي تصنع بهذه الطريقة كذلك، ولو أن شخصا لا يعرف الفيل ولم يره قط في حياته؛

(1) الحد: ما يمنع الشيء المحدود من الخروج عما حد به ويمنع غيره من الدخول فيه، الحاجز بين الشيئين وحد الشيء: منتهاه والحد في اللغة: المنع وطرف الشيء.

والتعريف قيل هو الحد الجامع لجميع أفراد المعرف فلا يبقى فرد من أفراده في الخارج والمانع من دخول غيرها فيه لذلك يشترطون للحد أن يكون جامعا مانعا ولصعوبة ايجاد هذا الحد غالبا ما يلجئ العلماء للتعريف بضرب المثال أو ببعض ما يلزم منه أو بالحكم لسهولته إنشائه وسهولة فهمه.

ومن جملة اعتراضات شيخ الإسلام ابن تيمية على الحد وزعمهم أنه لا يمكن تصور الشئ الا بالحد ما قاله في الرد على المنطقيين:""

-أن الأمم جميعهم من أهل العلم والمقالات وأهل العمل والصناعات يعرفون الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها ويحققون ما يعانونه من العلوم والأعمال من غير تكلم بحد منطقي ولا نجد أحدا من أئمة العلوم يتكلم بهذه الحدود لا أئمة الفقه ولا النحو ولا الطب ولا الحساب ولا أهل الصناعات مع أنهم يتصورون مفردات علمهم فعلم استغناء التصور عن هذه الحدود.

-أنه إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر الأشياء الإنسان وحده بالحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذلك حد الشمس وأمثال ذلك حتى أن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا للاسم بضعة وعشرين حدا وكلها معترض عليها على أصلهم بل أنهم ذكروا للاسم سبعين حدا لم يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر والأصوليون ذكروا للقياس بضعة وعشرين حدا وكلها معترض على أصلهم وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والاصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم وإن قيل بسلامة بعضها كان قليلا بل منتفيا فلو كان تصور الأشياء موقوفا على الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور والتصديق موقوف على التصور فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة."اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت