وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان عن أبى الزناد، قال: قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها. وتفسير لا يعذر أحد بجهالته. وتفسير يعلمه العلماء. وتفسير لا يعلمه إلا الله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تمت بحمد الله ومنه."اهـ"
الشرح:
قال شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله- تعالى:"من فقد الدليل ضل السبيل".
التفسير بالرأي منه المحمود وهو الذي قام عليه دليل ومنه المذموم وهو ما لم يقم عليه دليل، وعلى مثله يحمل ما تواتر من الآثار عن السلف فيها ذم للرأي فهو قول على الله بغير علم وهو من الكبائر الغليظة ولشدة عظم هذا الذنب جعله الله تعالى عديلا للشرك قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] [1] كالكلام في كيفية صفات الله -عز وجل- وحقائقها، فالمعطلة يرون أن نصوص الصفات ليس المراد منها ظاهرها وأهل التفويض -التجهيل- يرون أنها لا معنى لها!! وأمور الغيب التي لا سبيل للوصول إلى معرفتها بالعقل نقف
(1) قال ابن القيم -رحمه الله-:"وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال، فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريما عارضا في وقت دون وقت، قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} {الأعراف: 33} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال: {والإثم والبغي بغير الحق} {الأعراف: 33} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال: وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا {الأعراف: 33} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} {الأعراف: 33} فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما، فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله، فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم."اهـ