وهذا أحمد لطفي السيد المتوفى سنة 1963 الذي يلقبه أتباعه بأستاذ الجيل يوجه رسالة إلى فتيان مصر بشأن الوطنية:"يابني عليك مصرك لا ينفعك إلا مجدها، ولا يذلك إلا ضعفها، ولو قلّبت تاريخها حديثًا على قديم، لما وجدتها في الحقيقة مدينة إلى أحد من الناس، تدعوك الذمة إلى أداء الدين عنها. إنها كانت مطمع الطامعين، يأخذون منافعها بقوة السلاح، أو بقوة العقل، فما أنت مسئول إلا عنها، ولو أنفقت من عواطفك ومن نتائج جهادك العقلي والبدني مثقال ذرة على غيرها، في حين أنها أحوج ماتكون إلى ما أنفقت، لو سمتك بالعقوق. وكما أنك بين أقرانك لك شخصية تجب عليك رعايتها، فإن لوطنك بين الأوطان شخصية أيضًا رعايتها واجبة على أهله، وأن فناءك في إرادة الغير، واهتمامك بأن تكون في رق اختياري، شر من الرق الإضطراري، كذلك اهتمامك بتمجيد غير وطنك، والسعي في انجاحه دون بلادك نقص في وطنيتك، واحتقار لنفسك وأهلك وبلادك، وما الأمم الطبيعية إلا آكل أو مأكول. ولو جعلت وطنك شيوعًا بين من لا تتفق منفعته مع منفعتك دون أن تحدده بحدود بلادك، لكنت عديم الوطن، وحاشاك أن تجهل حقوق وطنط عليك".
وكان أحمد عرابي المتوفى 1911 صاحب الثورة العرابية الشهيرة ضد الإنجليز يستعمل لفظ المصريين والأمة المصرية بمعناه الحديث ويعتبر من ليسوا من أهل البلاد سواء كانوا من الأرمن والأتراك، وسواء أكانوا من المسلمين أو غير المسلمين، أجانب لايحق لهم أن يحكموها وهو أمر جديد - على حد قول الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى - لم يوجد له أثر في التفكير المصري منذ أن احتضنته الموجة المسيحية، وقد قال في هذا في جريدة الأستاذ التي أنشأها عبد الله النديم المتوفى 1896 في بداية حكم الخديو عباس الثاني تحت عنوان (المسلمون والأقباط) مايلي:"هم أبناء مصر الذين ينسبون إليها وتنسب إليهم، لايعرفون غير بلدهمم ولايرحلون لغيرها إلا زيارة ... ورغم تقلبات الدولية إخوان الوطنية يتزاورون تزاور أهل البيت ويشارك الجار جاره في أفراحه وأتراحه علمًا منهم أن البلاد تطالبهم بصرف حياتهم في إحيائها بالمحافظة على وحدة الإجتماع الوطني الذي يشمله اسم مصري من غير النظر إلى الإختلاف الديني" (الأستاذ ج1 ص749 وما بعدها) .
ويروي أحمد عرابي باشا عن نفسه قائلًا:"إنني فلاح مصري، وقد اجتهدت قدر طاقتي أن أحقق الإصلاح لوطني الذي أنا من أبنائه ومحبيه. لقد كنت أجتهد في حفظ استقلال بلادي مع نيل الحرية والعدل والمساواة للمساكين الذين أنا خادم لهم. فلسوء البخت لم يتيسر لي الغرض المقصود. وإنني مكتف بشرفي الشخصي الذي سوف يلازمني ماحييت ويبقى بعدي إذا مت. وسوف يرضيني دائمًا أن أنادى بـ (أحمد عرابي المصري) فقط، وبغيرألقاب. لقد ولدت في بلاد الفراعنة وستظل أهراماتهم قبري. إن الأمة المصري بأسرها كانت معي، وصحبة لي، كما أني محب لها أبدًا، فآمل أنها لاتنساني".