الصفحة 3 من 58

"ونحن حين ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال، لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن تقوم في مجتمعاتنا أصنامٌ جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ، وأن أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد، حتى إن المخدوع بهم والمتعصب لهم والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحدُ الناس إمامًا من أئمتهم بالخطأ في رأي من آرائه، في الوقت الذي لا يهيجون فيه ولا يموجون حين يوصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لايقبلون أن يوصف به زعماؤهم المعصومون."

فيقبلون أن يوصم سيف الإسلام خالد بن الوليد بأنه قتل مالك بن نويرة في حرب الردة طمعًا في زوجته، ويرددون ماشاع حول ذلك من أكاذيب. ويقبلون أن يلّطخ تاريخ ذي النورين عثمان بن عفان بما ألصقه به ابن سبأ اليهودي من تُهم.

ويقبلون مايروي الأصبهاني في كتاب الأغاني في سُكَيْنَة بنت سيد شباب أهل الجنة الحسين من أخبار اللهو والمجون. ويردّدون ما يُذاع من أخبار هارون الرشيد الذي كان يحج عامًا ويغزو عامًا ثم أصبح في أوهام أبناء هذا الجيل رمزًا للخلاعة والترف، بل كاد يصبح رمزًا للإسراف في طلب الشهوات، وصورة من أبطال (ألف ليلة وليلة) .

يقبلون ذلك كله، ثم يرفضون أن يُمَسّ أحدُ أصنامهم بما هو أيسر منه.

ويحتمون بحرية الرأي في كل ما يخالفون به اجماع المسلمين، ويأبون على مخالفيهم في الرأي هذه الحرية.

يُخطّئون كبار المجتهدين من أئمة المسلمين، ويجرّحونهم بالظنون والأوهام ويثورون لتخطيئ سادتهم أو تجريحهم بالحقائق الدامغة"د. محمد محمد حسين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت