الصفحة 57 من 58

وفي مقالة بعنوان (دروس الوطنية التي أخذها مصطفى كامل من النديم) يبين د. عبد المنعم إبراهيم الجميعي أوجه الإختلاف بين مصطفى كامل وأستاذه عبدالله النديم:"رغم أن مصطفى كامل كان تلميذ عبدالله النديم - الذي نادى بأن تكون مصر للمصريين وفضل الوطنية المصرية عما عداها - فقد دعا إلى دعم تبعية مصر لتركيا وضرورة التمسك بالرابطة العثمانية بقوله: (يجب على المصريين أن يتمسكوا أشد التمسك بالرابطة الأكيدة التي تربطهم بالدولة العثمانية) بل وصل به الأمر أن طلب من السلطان ارسال جيوشه لاغراج الإنجليز منها واحتلالها باعتبارها ولاية عثمانية. كما أعلن في خطبة له بباريس بمناسبة عيد جلوس السلطان في 31 من مارس أغسطس 1895 (أن الراية العثمانية هي الراية الوحيدة التي يجب أن نجتمع حولها) . لقد كان الفرق شاسعًا بين سياسة النديم وسياسة مصطفى كامل تجاه الدولة العثمانية، فالنديم فضّل الولاء للوطنية عن الإرتباط بجامعة الدين وعندما تعارضت مصلحة مصر مع مصلحة الدولة العثمانية وقف النديم بجانب مصر، وهاجم سياسة الدولة العثمانية تجاه القضية المصرية، ورفض أن تتنازل مصر عن الإمتيازات التي نالتها بالستقلالها في شئونها الداخلية، بينما نجد مصطفى كامل يطلب من السلطان ارسال جيوش عثمانية لاحتلال مصر وإخراج الإنجليز منها".

هكذا وضع الطهطاوي النطفة الأولى لتخريب الهوية الإسلامية ولتمزيق رابط الدين والعقيدة، فصار المسلم المصري يقاتل المسلم السوداني أو الليبي أو العراقي بحجة الدفاع عن الولاء الجديد: الوطن!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت