ويسترسل الشيخ رفاعة شارحًا بروتوكولات وقواعد الرقص وآدابه وأصوله:"وقد يقع من الرقص رقصة مخصوصة يرقص الإنسان ويده في خاصرة من ترقص معه، وأغلب الأوقات يمسكها بيده، وبالجملة فمس المرأة أيًا ما كانت في الجهة العليا من البدن غير عيب عند هؤلاء النصارى، وكلما حسن خطاب الرجل مع النساء ومدحهن عد هذا من الأدب".
أقول: هذه بشارة لأهل الخلاعة والفساد فقد جاءهم الشيخ رفاعة الطهطاوي بالرقص!! فليهنأ الراقصون والراقصات وأهل الفن والطرب فإنهم أبطال المصارعة الحرة!! لقد حسّن الطهطاوي لهم الفن الرفيع ومنحهم الصك الشرعي بالإباحة فلا ضير عليهم فليرقصوا وليرتعوا وليفسدوا فكل شئ مباح!! تأمل! هذا السخف الذي وضعه فضيلة الشيخ الأزهري في كتبه! تأمل هذه الدعوى الخبيثة التي تدعو إلى محاكاة الغرب حتى في فجورهم وفسادهم! هذه دعوى بكل وضوح وصراحة للإختلاط بين الرجال والنساء حيث الرقص والتفسخ الخلقي! وحيث إن الطهطاوي يعلم أن دعواه مرفوضة لدى العالم الإسلامي وستقابل بالسخط والإستنكار حتى من عوام الناس، نراه يستشهد بالمؤرخ المسعودي صاحب كتاب مروج الذهب، وكأنه يخوفنا بمروج الذهبي وبالمسعودي لأن لديه أثارة من علم بخصوص الرقص! إذن فالرقص مدون في كتب التاريخ وشبهه المسعودي بالمصارعة!!
ولنا رد على هذه الجزئية نختصره في النقاط التالية: لم يقل المسعودي هذا النص الذي نقله الطهطاوي بل إن أقرب حكاية ذكرها المسعودي عن الرقص وردت في المجلد الرابع من مروج الذهب:"فلما كان صبيحة تلك الليلة دعا الخليفة المعتمد من حضره في اليوم الأول، فلما أخذوا مراتبهم من المجلس قال لبعض من حضره من ندمائه ومغنيه؛ صف لي الرقص وأنواعه، والصفة المحمودة من الراقص واذكر لي شمائله".
وبعد التحقيق لم نجد النص الذي ذكره الطهطاوي في مروج الذهب. ورغم ذلك فإن المسعودي ذكر أشنع من الرقص في حق الصحابة وخلفاء المسلمين من تهم وأباطيل لطالما يتخذها العلمانيون وأهل الأهواء تكأة للنيل من الإسلام والمسلمين.
إن الحكايات التاريخية ليست من المستندات الشرعية التي تبنى عليها الأحكام، وهذا معلوم في كتب الأصول.
أما المسعودي المؤرخ وأماته العلمية: يقول عنه أبو بكر بن العربي:"ومن أشد شئ على الناس جاهل عاقل، أو مبتدع حتال، فأما الجاهل ( .. ) وأما المبتدع المحتال فالمسعودي، فإنه يأتي منه متاخمة الإلحاد فيما روي من ذلك، وأما البدعة فلاشك فيه، فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة ما ينسب إليه ما لايليق ويذكره عنه ما لايجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين، وعن سبيل الباطل ناكبين".
ويقول فيه الشيخ محب الدين محقق العواصم من القواصم:"على بن الحسين المسعودي يعده الشيعة من شيوخهم وكبارهم، ويذكر له المامقانيٍ في تنقيح المقال (2: 282 - 283) مؤلفات في الوصاية وعصمة الإمام وغير ذلك مما يكشف عن عصيبته والتزامه غير سبيل السنة المحمدية. ومن طبيعة التشيع والتحزب البعد بصاحبه عن الإعتدال والإنصاف".