وجاءت نبوية موسى (1890 ـ 1951) وسارت على نفس الدرب فكانت أول ناظرة وأول مفتشة في وزارة المعارف المصرية ولها كتابات عن المرأة وتحريرها!! ولها كتابات أيضًا عن تاريخ الفراعنة وتمجيدها للشخصية المصرية بغض النظر عن الدين!! هكذا تولى الطهطاوي كبر سفور المرأة المسلمة تحت شعار (تحرير المرأة!) وسار على دربه العلمانيون الجدد الذي لم تعجبهم شهادة الجبرتي فغمزوا ولمزوا وهمزوا في هذا المؤرخ الأمين!! وعظموا وبجلوا وشرفوا وكرموا الطهطاوي ومن سار على نهجه لأنه فتح باب الطعن على مبادئ الإسلام وقيمه، فطفقوا يعربدون في مقدسات الإسلام ولا رادع لهم!!
ج) استحسانه الغناء والتمثيل والرقص:
قال الطهطاوي محسنًا الغناء:"قال بعض الحكماء: فضل الغناء كفضل النطق على الخرس والدينار المنقوش على القطعة من الذهب، وفي بعض كلامهم: إن الغناء يحرك الهوى الساكن ويسكن ألم الهوى المتحرك. قال أفلاطون: هذا العلم، يعني علم الموسيقى. لم يضعه الحكماء للهو واللعب، بل للمنافع الذاتية، ولذة الروحانية، وبسط النفس، وترطيب اليبوسات، وتعديل السوداء، وترويق الدم، وقال بعضهم: سميت الأنغام والألحان بالغناء لأن النفس تستغني به عن الملاذ البدنية في حال سماعه"،"فمن مجالس الملاهي عندهم محال تسمى (التياتر) و (السكاتاكل) وهي يلعب فيها تقليد سائر ما وقع، وفي الحقيقة إن هذه الألعاب هي جد في صورة هزل، فإن الإنسان يأخذ منها عبرًا عجيبة، وذلك فيها سائر الأعمال الصالحة والسيئة، ومدح الأولى، وذم الثانية حتى إن الفرنساوية يقولون إنها تؤدب أخلاق الإنسان وتهذبه"،"ومن المتنزهات محال الرقص المسماة (البال) وفيه الغناء والرقص، وقلّ إن دخلت في بيت من بيوت الأكابر إلا وقد سمعت به الموسيقى والمغنى، ولقد مكثنا لانفهم لغنائهم معنى أصلًا لعدم معرفتنا بلسانهم".
أقول: نتساءل بدورنا: لماذا ذهبت إلى هذه الملاهي وهذه المسارح وأماكن اللهو والعبث أيها الشيخ الأزهري الوقور؟! وما الداعي لدخولك بيوت الأكابر والأسافل لتشاركهم في طربهم وغنائهم ورقصهم؟! وما هي الأعمال الصالحة التي يتعلمها مرتادوالملاهي بعد جرعات السموم من رقص وتمثيل وخلاعة؟! هل نسي أو تناسى الشيخ الطهطاوي أنه رجل أزهري يعلم حرمة التردد على هذه الأماكن؟! ألم يعلم الشيخ رفاعة أن خلطته وجلوسه لأهل الفن واللهو والطرب خارم من خوارم المروءة؟! أكاد أجزم أنه يعلم ذلك جيدًا.
ويحدثنا فضيلة الشيخ رفاعة الطهطاوي عن فوائد الرقص:"وقد قلنا إن الرقص عندهم من الفنون وقد أشار إليه المسعودي في تاريخه (مروج الذهب) فهو نظير المصارعة في موازنة الأعضاء ودفع قوى بعضها إلى بعض. فليس كل قوي يعرف المصارعة، بل قد يغلبه ضعيف البنية بواسطة الحيل المقررة عندهم، وما كل راقص يقدر على دقائق حركات الأعضاء، وظهر لي أن الرقص والمصارعة وجعلهما شئ واحد يعرف بالتأمل، ويتعلق بالرقص في فرنسا كل الناس وكأنه نوع من العيافة والشلبنة، لا من الفسق، فلذلك كان دائمًا غير خارج عن قوانين الحياء، بخلاف الرقص في أرض مصر لا يشم منه رائحة العهر أبدًا، وكل إنسان يعزم امرأة يرقص معها، فإذا فرغ الراقص عزمها آخر للرقصة الثانية وهكذا، وسواء كان يعرفها أولًا أم لا، وتفرح النساء بكثرة الراغبين في الرقص معهن، ولايكفيهن واحد ولا اثنان، بل يحببن رؤية كثير من الناس يرقصن معهن لسآمة أنفسهن بالتعلق بشئ واحد".