الصفحة 41 من 58

لقد أثمرت دعوة الطهطاوي فبعد خمسين عاما من وفاة الطهطاوي ألف قاسم أمين المتوفى 1908 كتاب (تحرير المرأة) .. وظهرت حمى التقليد الأعمى للمرأة الغربية: فهذه صفية مصطفى فهمي (التي تنسب إلى زوجها سعد زغلول على الطريقة الغربية) تقوم بشبه مسرحية هزلية مستغلة ثورة الشعب ضد الإحتلال الإنجليزي فتقوم بتظاهرة من النسوة تحت قيادتها وتجمع النسوة أمام ثكنات الإنجليز في قصر النيل بالقاهرة (وهو ميدان الإسماعيلية، فبعد هذه الواقعة غيروا اسمه إلى ميدان التحرير احتفالًا بتظاهرة هؤلاء النسوة) ، ويهتفن ضد الإحتلال .. ثم يخلعن الحجاب، ويلقينه في الأرض، ويسكبن عليه الكيروسين، ويشعلن فيه النار .. ويحيا تحرير المرأة!!

لكن ماعلاقة الإحتلال الإنجليزي ومقاومته بخلع الحجاب؟!! رغم أنهن خرجن لابسات الحجاب ضمن طوائف المجتمع التي خرجت في ثورة 1919م .. أكاد أشك أن هناك أمرًا دبر بليل!! فإذا كنت تريدين التحرر فلم التمحك في الرجل - حسب تعبير الأستاذ محمد قطب - وتنسبين نفسك إليه وتتركين اسم أبيك؟!

أقول: ولايزال هذا التقليد الغربي معمولًا به وخاصة في بيوتات ذوي الياقات البيضاء وما يمسى بعلية القوم!! الله يكرم الإنسان: (ادعوهم لآبائهم) .. ويصر الإنسان أن ينسب إلى غير أبيه!! فكأنهم يحرفون الآية (ادعوهم لأزواجهم) !! فماذا يريد هؤلاء الطهطاويون من المرأة المسلمة: إسلامها كرمها أعظم تكريم؛ ذمتها المالية منفصلة عن ذمة زوجها، لاتباع ولاتشترى، هي حرة بتحرير الإسلام لها فهي الأم والأخت والبنت والزوجة والمربية والشاعرة والفقيهة والعابدة والمستشارة .. فماذا (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) ..

وكان من ثمرات الفكر الطهطاوي أنه"عندما أصدر قاسم أمين كتابه تحرير المرأة، قاطعه الناس وحرم الكبراء عليه دخول بيوتهم، وأفتى بعض العلماء أنه خرج عن الإسلام، وكان أحمد لطفي السيد من القلائل الذين وقفوا إلى جانب قاسم أمين، وقال لطفي السيد يومها: (إنه لن تمر على مصر أكثر من خمسين عامًا إلا وتكون المرأة المصرية وزيرة) وسمع الخديوي عباس لهذا الرأي، فقال: (إن لطفي السيد قد جن وأنه يحسن وضعه في السراي الصفراء) والسراي الصفراء هو الإسم الذي كان يطلق على مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية."

وقبل أن تمضي خمسون عامًا على هذا الحديث كانت المرأة المصرية تثبت بالفعل وزيرة للشئون الإجتماعية"وكان من ثمرات الفكر الطهطاوي ظهور جيل من النساء اللائي تفرنجن وفضلن السفور على الحجاب منهن الكاتبة الشهيرة (باحثة البادية) واسمها ملك ناصف ابنة الشيخ حفني ناصف بك، ولدت بالقاهرة سنة 1886م وتلقت مبادئ العلوم في مدارس أولية ثم دخلت المدرسة السنية فنالت الشهادة الإبتدائية في سنة 1900م ثم نالت إجازة التدريس من قسم المعلمات ومارست التعليم في مدارس البنات الأميرية، وتوفيت 1918م، وكانت من الداعيات إلى السفور بعد قاسم أمين، وكانت تفضل السفور على الحجاب ولها كتاب (النسائيات) وكانت تكتب مقالات في تناهض الحجاب ورغم ذلك حافظ إبراهيم بقصيدة منشورة في ديوانه سنة 1918م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت