الصفحة 40 من 58

أما عن وضع المرأة في عصر النهضة الصناعية في أوروبا:"ولقد تقدم الزمن في الغرب من العصور المظلمة، إلى عصور الفروسية، إلى مابعدها من طلائع العهد الحديث، ولما تبرح المرأة في منزلة مسفة، لا تفضل ما كانت عليه في الجاهلية العربية، وقد تفضلها منزلة المرأة في تلك الجاهلية. ففي سنة 1790 بيعت امرأة في أسواق انجلترا بشلنين لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التي كانت تؤويها. وبقيت المرأة إلى سنة 1882 محرومة من حقها الكامل في ملك العقار وحرية المقاضاة .. وكان تعلّم المرأة سبة تشمئز منها النساء قبل الرجال فلما (الياصابات بلاكويل) تتعلم في جامعة جنيف سنة 1849 ـ وهي أول طبيبة في العالم ـ كانت النسوة المقيمات معها يقاطعنها، ويأبين أن يكلمنها، ويزوين ذيولهن من طريقها احتقارًا لها، كأنهن متحرزات من نجاسة يتقين مساسها. ولما اجتهد بعضهم في اقامة معهد يعلم النساء الطب بمدينة (فلادلفيا) الأمريكية، أعلنت الجماعة الطبية بالمدينة أنها تصادر كل طبيب يقبل التعليم بذلك المعهد وتصادر كل من يستشير أولئك الأطباء ... ومن الطريف أن نذكر أن القانون الإنجليزي حتى عام 1805 كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات. فقد حدث أن باع انجليزي زوجته عام 1931 بخمسمائة جنيه. وقال محاميه في الدفاع عنه: إن القانون الإنجليزي قبل مائة عام كان يبيح للزوج أن يبيع زوجته، وكان القانون الإنجليزي عام 1801 يحدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة. فأجابت المحكمة بأن هذا القانون قد ألغي عام 1805 بقانون يمنع بيع الزوجات أو التنازل عنهن، وبعد المداولة حكمت المحكمة على بائع زوجته بالسجن عشرة أشهر.!! وقد حدث أن باع ايطالي زوجته لآخر على أقساط، فلما امتنع المشتري عن سداد الأقساط الأخيرة قتله الزوج البائع. ولما قامت الثورة الفرنسية (نهاية القرن الثامن عشر) وأعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة، لم تشمل بحنوها المرأة، فنص القانون المدني الفرنسي على أنها ليست أهلًا للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة، وقد جاء النص على أن القاصرين هم: الصبي، والمجنون، والمرأة!!. واستمر ذلك حتى عام 1938 حيث عدلت هذه النصوص لمصلحة المرأة، ولاتزال، فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة".

أقول: هكذا كان وضع المرأة في فرنسا وفي أوروبا حتى بعد وفاة الطهطاوي بسبعين سنة!! فإذا كان الطهطاوي يريد أن يحرر المرأة المسلمة على الطريقة الغربية فكان أولى به وهو في باريس أن يطالبهم بتحرير المرأة الفرنسية والأوروبية من رق العبودية للرجل!! فحتى بعد إلغاء انجلترا لقانون بيع الزوجات عام 1805 ظل حال النساء في الغرب مزريًا إلى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 فأي بشارة هذه التي يبشرنا بها الطهطاوي وتلامذته؟!!

لقد كان وضع المرأة المسلمة بالمقارنة بالمرأة الأوربية في عصر الطهطاوي وما قبله وما بعده أفضل بمراحل ولامقارنة البتة بين وضع المرأة المسلمة التي كرمها الله في كتابه العزيز وأكرمتها السنة النبوية أحسن تكريم وبين المرأة الأوروبية التي يتحكم في حالتها مجموعة من العاهات العقلية والعقد النفسية التي أصابت رجل الدين المسيحي الذي أثر على المجتمع الأوروبي عدة قرون برسم صورة نمطية للمرأة تلك الكائن الشرير وذلكم الرجس الذي يجب الإبتعاد عنه واجتنابه على حد زعمهم!!

أم ماذا يريد الطهطاوي من تقليد المرأة المسلمة للمرأة الأوروبية؟! هل يريد أن تجاريها في العري والسفور والإبتذال؟!! هل هذا هو تحرير المرأة أم تدميرها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت