الصفحة 39 من 58

نظرة رجال الدين المسيحي إلى المرأة:"لقد هال رجال المسيحية الأوائل ما رأوا في المجتمع الروماني من انتشار الفواحش والمنكرات، و ما آل إليه المجتمع من انحلال أخلاقي شنيع. فاعتبروا المرأة مسؤولة عن هذا كله، لأنها كانت تخرج إلى المجتمعات، وتتمتع بما تشاء من اللهو وتختلط بمن تشاء من الرجال كما تشاء فقرروا أن الزواج دنس يجب الإبتعاد عنه وأن العزب عند الله أكرم من المتزوج، وأعلنوا أنها باب الشيطان، وأنها يجب أن تستحي من جمالها لأنه سلاح إبليس للفتنة والإغراء. قال القديس (ترتوليان) : إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضة لنواميس الله، مشوهة لصورة الله (حاشا لله) أي الرجل!! وقال القديس (سوستام) : إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية مموهة. وفي القرن الخامس اجتمع مجمع (ماكون) للبحث في المسألة التالية: هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه؟ أم لها روح؟ وأخيرًا قرروا أنها خلو من الروح الناجية (من عذاب جهنم) ما عدا أم المسيح. ولما دخلت أمم الغرب في المسيحية كانت آراء رجال الدين قد أثرت في نظرتهم للمرأة، فعقد الفرنسيون في عام 586 للميلاد (أي في أيام شباب النبي عليه الصلاة والسلام) مؤتمرًا للبحث: هل تعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان؟ وأخيرًا قرروا أنها إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب".

هذا عن رجال الدين المسيحي قديما أما في القرون الوسطى:"واستمر احتقار الغربيين للمرأة وحرمانهم لحقوقها طيلة القرون الوسطى حتى إن عهد الفروسية الذي كان يظن فيه أن المرأة احتلت شيئًا من المكانة الإجتماعية حيث كان الفرسان يتغزلون بها ويرفعون من شأنها، لم يكن عهد خير لها بالنسبة لوضعها القانوني والإجتماعي. فقد ظلت تعتبر قاصرة لاحق لها في التصرف بأموالها دون إذن زوجها. والحق أن عصر الفروسية يرينا بعض الشواهد الواضحة على هذا الإزدراء، يروى فيها: أن الملكة (بلانشفلور) ذهبت إلى قرينها الملك (بيبيين) تسأله معونة أهل اللورين. فأصغى إليها الملك، ثم استشاط غضبًا، ولطمها على أنفها بجمع يده فسقطت منها أربع قطرات من الدم وصاحت تقول: شكرًا لك. إن أرضاك هذا فأعطني منيدك لطمة أخرى حين تشاء. ولم تكن هذه حادثة مفردة لأن الكلمات على هذا النحو كثيرًا ما تتكرر، كأنها صيغة محفوظة. وكأنما اللطمة بقبضة اليد جزاء كل امرأة جسرت في عهد الفروسية على أن تواجه زوجها بمشورة!!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت