الصفحة 37 من 58

رابعًا: أثر الفكر الطهطاوي على أرض الواقع

أ) تنحية الشريعة الإسلامية:

يقول الطهطاوي في كتابه مناهج الألباب"ثم إن الحالة الراهنة اقتضت أن تكون الأقضية والأحكام على وفق معاملات العصر، بما حدث فيها من المتفرعات الكثيرة المتنوعة بتنوع الأخذ والإعطاء من الأنام".. كانا هذه أول تصريح بتنحية الشريعة الإسلامية والأخذ من قوانين غربية وبداية التشريع بغير ما أنزل الله!

ب) تحسينه لسلوك وآداب أهل الفرنجة:

يقول الطهطاوي محسنًا مادحًا أهل الفرنجة:"ولاينكر منصف أن بلاد الفرنج الآن في غاية البراعة والعلوم الحكمية وأعلاها في التبحر. من ذلك بلاد الإنجليز والفرنسيس والنمسا، فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين. وفلسفتهم أخلص من فلسفة المتقدمين، كما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى وبقايا الأرواح والثواب والعقاب. وإذا رأيت سياستها (أي باريس) علمت كمال راحة الغرباء فيها وحظهم وانبساطهم مع أهلها، فالغالب على أهلها البشاشة في وجوه الغرباء ومراعاة خاطرهم، ولو اختلف الدين، وذلك لأن أكثر أهل هذه المدينة إنما له من دين النصرانية الإسم فقط، حتى لا يتبع دينه، ولا غيرة له عليه، بل هو من الفرق المحسنة والمقبحة بالعقل، أو فرقة من الإباحيين الذين يقولون إن كل عمل يأذن فيه العقل صواب، فإذا ذكرت له دين الإسلام في مقابلة غيره من الأديان أثنى على سائرها من حيث إنها كلها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإذا ذكرت له في مقابلة العلوم الطبيعية. وبالجملة إنه لا يصدق بشئ مما في كتب أهل الكتاب لخروجه عن الأمور الطبيعية. وبالجملة ففي بلاد الفرنسيس يباح التعبد بسائر الأديان، فلا يعارض مسلم في بنائه مسجد ولايهودي في بنائه بيعة إلى آخره".

ويقول الطهطاوي محسنًا ومادحًا لأهل باريس:"ظهر لي بعد التأمل في آداب الفرنساوية وأحوالهم السياسية أنهم أقرب شبهًا بالعرب منهم للترك ولغيرهم من الأجناس، وأقوى مظنة العرب بأمور العرض والحرية والإفتخار، ويسمون العرض شرفًا، ويقسمون به عند المهمات، وإذا عاهدوا عاهدوا عليه، ووفوا بعهودهم، ولا شك أن العرض عند العرب العرباء أهم صفات الإنسان".

ويقول أيضًا:"اعلم أن البارزيين يختصون من بين النصارى بذكاء العقل ودقة الفهم وغوص ذهنهم في العويصات، وليسوا مثل النصارى القبط في أنهم يميلون بالطبيعة إلى الجهل والغفلة، وليسوا أسراء التقليد أصلًا، بل يحبون معرفة أصل الشئ والإستدلال عليه".

ويمتدح نساء باريس وعفتهن!:"وحيث إن كثيرًا ما يقع السؤال عن حالة النساء عند الإفرنج كشفنا عن حالهن الغطاء. وملخص ذلك أيضًا وقوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتي من كشفهن أو سترهن، بل منشأ ذلك التربية الجيدة والخسيسة، والتعود على محبة واحد دون غيره، وعدم التشريك في المحبة، والالتئام بين الزوجين، وقد جرب في بلاد فرانسا أن العفة تستولي على قلوب النساء المنسوبات إلى الرتبة الوسطى من الناس دون نساء الأعيان والرعاع؛ فنساء هاتين المرتبتين يقع عندهن الشبهة كثيرًا ويتهمون في الغالب".

أقول: هكذا تستمر التحسينات الطهطاوية لعلوم وآداب وسلوك وأخلاق أهل الفرنجة!! حتى العرض والشرف فهم والعرب سواء إن لم يكونوا أكثر غيرة وحمية للعرض والشرف من العرب كما هو واضح في ثنايا خطابه وأنفس كلماته!! فليس للعرب والمسلمين إلا الجهل والتخلف!! فالطهطاوي ينبري مدافعًا عن اتهام نساء الفرنجة بعدم العفة! ويدافع عن حياض فرنسا ويذب عن نساء باريس العفيفات الغافلات!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت